الرئيسية » إرشادات » هل تساعد الألعاب طفل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD على التركيز؟

هل تساعد الألعاب طفل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD على التركيز؟

يتم تعليمنا أننا بحاجة للجلوس في المقعد دون حراك والتركيز على شيء واحد عندما نكتب أو ندرس أو عند المشاركة في الأنشطة الآخرى. في العادة، القيام بمهمة واحدة في كل مرة على حدة هو أفضل وصفة للنجاح في أداء المهمة التي نريد إنجازها، ولكن بالنسبة للاشخاص المصابين باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه، فالعكس تماما، إن هذه الطرق لاتجدي نفعا معهم، بل هي غير فعالة خاصة عندما يحتاج الشخص التركيز على المهمة، فغالباً ما يعمل ذوو اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه بشكل أفضل عندما يمارسون أكثر من نشاط في ذات الوقت.

ذلك لايعني أنهم لايستطيعون التعلم، بل هم قادرون على الاحتفاظ بالمعلومات التي يستخدمونها بشكل يومي، لكنهم غالباً ما يواجهون صعوبة في الذاكرة العاملة التي تعمل على تجهيز وتفسير وإعادة ترتيب المعلومات في الدماغ، فلابد من إيضاح ذلك للمعلمين، لأنها حاجة ضرورية بسبب الاختلاف العصبي لديهم واختلاف طريقتهم في القيام بأداء المهام، وليس بسبب التفضيل أو التناقض. وتعمل الدراسات الحديثة على تقديم الخيارات الملائمة لهم ثم اتخاذ الإجراءات وفهم مايحدث في أدمغتهم، وذلك من أجل اختيار الاستراتيجية المناسبة لهم من خلال السماح لهم بالتململ بطريقة فعالة. ويعد اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط من أكثر المشكلات شيوعاً بين الاطفال حسب دراسات قام بها الباحثون حيث بينت أن 10٪ من أطفال العالم يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وتبلغ نسبة انتشاره 6.5٪ في الولايات المتحدة، و 13٪ في المملكة العربية السعودية.
وتلك نسبة كبيرة جداً، لذلك تمت كتابة هذا المقال حتى نستطيع كمعلمين فهم اختلافهم، فنحن نرى “الحركات المفرطة” التي يقومون بها أنها مجرد حركات عشوائية أو فقط لتثير غيضنا. الحقيقة أن هذه الحركات مهمة لمساعدتهم على التركيز والتعلم بشكل أفضل، فهي عبارة عن استراتيجيات محفزة حركية وحسية في ذات الوقت. فإذا كانت عملية التعليم غير مثيرة لاهتمام الطالب بما يكفي للحفاظ على تركيزه، فإن المدخلات الحسية الإضافية من حوله تعمل على تحفيزه بشكل معتدل أو تثير اهتمامه لتكون مسلية بحيث تسمح لدماغ الطالب بالانخراط بشكل كامل والسماح له بمواصلة التركيز على النشاط الأساسي ليشارك في العملية التعليمية.

في مقابل هذا السلوك الذي يتطلب مساحة وتشتيت انتباه أقرانه العاديين، نجد سلوك (التململ الفعال) بحيث يتميز عن الحركات المفرطة في أنه يحترم الآخرين بعدم تشتيت انتباههم، والسماح لذوي اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ممارسته من أجل العمل على تنشيط الدماغ وذلك للحفاظ على عملية الاهتمام والتركيز، حيث لم يتمكنوا من فعل ذلك من قبل دون تشتيت انتباه من حولهم. فعادة ما تتطلب المهام التي تسعى لمساعدتهم حركات لا تتناسب مع المكان او البيئة من حولهم، فيعد “التململ الفعال” تدخلا غير طبي يساهم بدرجة كبيرة في السماح لهم بممارسة الحركة التي يحتاجونها لتحسين عمل الذاكرة العاملة دون الحاجة إلى مساحة كبيرة أو تشتيت انتباه الآخرين أو الانشغال عن تلقي الدروس. فالتململ هو عدم الاستقرار على حال واحد، وقد يكون نتيجة عصبية أو إثارة أو شعورا بالملل أو خليطا مما سبق، وقد يكون كذلك نتيجة للجينات وغالباً مايحدث دون وعي الفرد، وقد يشتمل عدة أشكال: اللعب بالأصابع أو الشعر أو الملابس. ومن أكثر الحركات الشائعة في التململ هي هز الساقين بشكل متكرر، ويعد التململ لدى الاطفال أحياناً أنه من علامات اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، لكنه ليس دائماً أمر سيء، فمعظم الذين يتململون لايدركون أنهم يفعلون ذلك. فالأطفال ذوو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط غالبًا ما يتململون أو يتحركون عندما يحاولون حل مشكلة ما، وقد يكون لهذه الحركة تأثير إيجابي في تطوير علاجات جديدة غير دوائية.

يمكن أن يكون التململ شكلًا من أشكال آلية التنظيم الذاتي اللاواعي والتي تختلف اعتمادًا على ما هو مطلوب – تنظيم الانتباه أو خفض التوتر-، فالشعور بالملل قد يجعلنا نشعر بالتوتر دون وعي، ويمكن التحكم في التململ -جزئيًا على الأقل- من خلال ادوات التنظيم الذاتي.
إن النشاط البدني -أي التململ- يزيد من مستويات الناقل العصبي -الدوبامين- فهذه المادة الكيميائية تلعب دورا رئيسيا في زيادة التركيز والاهتمام -أي أن مفعول النشاط البدني كمفعول الأدوية الطبية على تركيز الأطفال ذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. فعند ممارستهم لحركات مفرطة يمكن أن يتحسن أداؤهم في مهام الانتباه، حيث تحسن أداؤهم في اختبارات الذاكرة العاملة عندما سمح لهم بالتحرك أثناء أداء الاختبار -مما يشير إلى أن هؤلاء الأطفال قد يستفيدون إدراكيًا من سلوكيات مثل التململ، لكن النتائج لم تتحقق مما إذا كانت الحركة “المفرطة النشاط”  قد ساعدت الذاكرة العاملة على وجه التحديد أم لا.

إن ما يقارب 80 بالمائة من الأطفال المصابين باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه يعانون من نقص في الذاكرة العاملة التي أشرنا سابقاً أنها تحسنت عند تحركهم وتنقلهم في المكان. لذلك يرى نموذج الذاكرة العاملة أن الأطفال الذين يقومون بحركات مفرطة يمكن أن تكون هذه الحركات مفيدة لهم في زيادة استيقاظ القشرة الجبهية الأمامية مما يزيد التركيز لديهم أثناء الانخراط في المهام الأكاديمية/المعرفية. وهذه المعدلات العالية للنشاط الحركي الإجمالي تنبأت بشكل إيجابي بالأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب من ناحية تحسن في الذاكرة العاملة، مما جعل الاهتمام في الآونة الأخيرة يتزايد بالعمل على تعزيز أدوات العلاج المهني-أي غير الطبية-. حيث قال كلوفر “هذه الحركة تساعد على تدفق الدوبامين بصورة طبيعية”، وهذا دليل إضافي يشير إلى أن الحركة المفرطة تبدو أكثر فائدة للطلاب المصابين باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه، وأن المؤسسات التعليمية تحتاج إلى تعديل “إدارة الفصول الدراسية” فيما يتعلق بهؤلاء الطلاب.

التململ هو طريقة الجسد لإطلاق الطاقة التي لاتهدأ، لا نشير فقط إلى التململ بهز الساق، بل يمكن أن يكون على شكل اللعب بالشعر أو الأظافر أو الملابس، فقد يرى العديد من المعلمين أن هذه الحركات تؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة إلى أداء الطفل الأكاديمي، لكن العديد من الخبراء أشاروا إلى أنه يمكن تعزيز هذا السلوك لدى الاطفال من خلال إدخال أدوات تنظيم ذاتي، وقد تسمى”ألعاب التململ”، وهي أدوات ذاتية التنظيم للمساعدة على الانتباه والتركيز والاستماع النشط.
هنالك العديد من الأنواع المختلفة ككرات الضغط أو المعجون أو الخذرة ومكعبات التململ، حيث أصبحت شائعة جداً في الآونة الأخيرة ليس فقط بين الأطفال بل بين البالغين كذلك.
بغض النظر عن نوع الأداة التي يستخدمها الطفل، فإن الهدف هو مساعدته على تحسين التعلم، ففي الواقع يرى المعلمون أن الخذرة هي مصدر إلهاء كبير في الصف وغالبًا ما يساء استخدامها كجهاز ترفيهي ولا ينظر لها كأداة علاجية حيث حظرت العديد من المدارس استخدام الخذرة. في المقابل تشير الأبحاث الحديثة أن معظم الأطفال يتعلمون بشكل أفضل عندما تكون أيديهم نشطة وتنقل الطاقة الفائضة لديهم من خلال أدوات التنظيم الذاتي، مما يسمح لهم بالتركيز بشكل أفضل على مايحاولون تعلمه في الصف.
بالإضافة إلى ذلك، خلص الخبراء إلى أن الحركة ضرورية للتعلم لأن المتعلم مطالب باستخدام الجانبين الأيمن والأيسر من المخ أي الخيال والمنطق. ففي دراسة حديثة لوحظت الآثار الإيجابية لأدوات التنظيم الذاتي (كرات الضغط)، وكانت النتيجة زيادة بنسبة 2٪ في درجات الطلاب الأكاديمية ممن استخدموا كرات الضغط. كانت أبرز إجابات الطلاب:”لم أتحدث كثيرا وبدا العمل سهلاً”، “كنت أواجه مشكلة في عملي، وظهرت الإجابة في رأسي بعد الضغط على كرة الإجهاد”، “ساعدتني الكرة على البقاء في مقعدي”. بالإضافة إلى فوائد التعلم، لم تكتف كرات الضغط بالتأثير الإيجابي للأداء الأكاديمي فقط بل كذلك ساعدت على تحسين التفاعل بين الأقران، حيث يمكن أن تقلل من التوتر والقلق، وتعزز البراعة وتحسن مهارات التنسيق والمهارات الحركية الدقيقة، والمساعدة في تطوير عضلات الأيدي الصغيرة.
وفيما يلي نبذة عن بعض أدوات التنظيم الذاتي وفوائدها لذوي الاضطراب:

1- نطاطات عصبية (Bouncy Bands):

هي عبارة عن شريط مطاطي يثبت في أقدام الطاولة أو الكرسي يسمح للطفل بتحريك قدميه بشكل خفي أثناء الجلوس،

فوائده:

  • هادئ ولا يزعج الآخرين.
  • يتيح الفرصة للطلاب للتركيز على الواجبات والاختبارات بشكل أسهل.
  • يبقي ذوي الاضطراب أكثر هدوءاً بحيث يمكن من تخفيف قلقهم في الصف.
  • يتيح للاطفال التحرك عوضاً عن الجلوس لوقت طويل دون حراك.

2- الخذرة (Fidget Spinner):

لعبة ثلاثية الأجنحة تقوم بالدوران حول مركزها.

فوائدها:

  • تهدئة فورية.
  • التخلص من التوتر.
  • تساعد على التركيز.
  • معالجة الأرق.

3- كرات الضغط (Stress Ball):

كرة مطاطية قابلة للتمدد والتقلص صغيرة الحجم تناسب حجم اليد.

فوائدها:

  • تهدئة فورية
  • مثالية للمكاتب في المدرسة، المنزل والعمل.
  • يقدم تحفيزا حسيا فوريا.
  • تخلص من التوتر والضغط النفسي.

مايميزها كذلك أنه لاتوجد أي أضرار مقصودة وسلبية على الفرد، بالإضافة إلى سهولة حملها في كل مكان وقلة تكلفتها المادية، لذلك نقترح على الآباء التحدث مع معلم الصف قبل توفيرها لأطفالهم والسماح لهم بإحضارها إلى المدرسة.

 

 

المراجع:

المراجع العربية:

معروف، فاروق جميل. (2019). اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى تلاميذ المدارس الابتدائية من وجهة نظر معلميهم. مجلة كلية التربية الاساسية، 16(1)، 284-287.

المراجع الأجنبية:

Kofler, J., Sarver, E., & Wells, L. (2015). Working memory and increased activity level (hyperactivity) in ADHD: Experimental evidence for a functional relation. Journal of Attention Disorders.(15)1.  doi:10.1177/1087054715608439.

Hartanto, T. A., Krafft, C. E., Iosif, A. M., & Schweitzer, J. B. (2016). A trial-by-trial analysis reveals more intense physical activity is associated with better cognitive control performance in attention-deficit/hyperactivity disorder. Child Neuropsychology, 22. https://doi.org/10.1080/09297049.2015.1044511

Paulo, A., Alexis, M., & Taylor, D. (2018). To Fidget or Not to Fidget, That Is the Question: A Systematic Classroom Evaluation of Fidget Spinners Among Young Children With ADHD. Journal of Attention Disorders.(24)1. https://doi.org/10.1177/1087054718770009.

Stalvey, S., & Brasell, H. (2006). Using Stress Balls to Focus the Attention of Sixth-Grade Learners. The journal of At-risk issues. (12) 2. 7-15.https://files.eric.ed.gov/fulltext/EJ853381.pdf

 





كاتب المقال

أثير عمير العمير  
كتب ما مجموعه 2 مقالات اضغط هنا لقراءتها

طالبة دراسات عليا في جامعة الملك فيصل، مهتمة بطرق التعليم الحديثة المستخدمة لذوي صعوبات التعلم، المملكة العربية السعودية.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *