أخطاء شائعة يقع فيها المتداولون الجدد وكيف يمكن تجنبّها

 الملخص

يمنح التداول في عالم الأسواق المالية فرصاً استثمارية مميزة ومتنوعة، ولكن الدخول في هذا العالم يتطلّب تحضيراً مسبقاً. من خلال دراسة السوق واكتساب بعض المهارات السلوكية والمعرفية سيكون في مقدور المتداولين وخاصة الجدد منهم تجنّب بعض الأخطاء باهظة الثمن. يستعرض المقال أشهر هذه الأخطاء ويشرح كيفية تجنبها.

الكلمات المفتاحية: أخطاء المتداولين، التداول المالي، تداول الذهب، إدارة المخاطر، الانضباط المالي.

المقدمة

يمثّل التداول فرصة استثمارية إذ تسمح للمشاركين في الأسواق المالية بكسب دخلٍ إضافي يساعدهم في الاقتراب من الاستقلال المالي. للأسف، ينسى البعض أن التداول ينطوي على مخاطرٍ كذلك وليس كلها يتعلق بتقلبات السوق بل كذلك بأخطاء يرتكبها المتداول.

لكي يتمكّن المتداولون وخاصة المبتدئون من تجنب هذه الأخطاء يتوجّب عليهم التعامل مع التداول باعتباره مهارة تحتاج إلى تعلم منهجي، يسعى هذا المقال إلى تشخيص أبرز الأخطاء الشائعة لدى المتداولين الجدد، وتوضيح أسبابها وآليات وقوعها، وكيفية تجنبّها.

الخطأ الأول: الدخول إلى السوق دون اطلاع

المعرفة قوة، وهذا ينطبق على مجال التداول والأسواق المالية بكل تأكيد. متأثرين بأحلام الربح والاستقلال المادي، يندفع المتداولون إلى البدء مباشرة دون دراسة آملين أن يتعلموا من خلال التجربة وثمن ذلك باهظ للغاية! إنه قد يؤدي إلى خسارة كان يمكن تجنبّها وبكل بساطة من خلال تعلّم المهارات اللازمة وكيفية قراءة السوق بتمعّن.

لنأخذ مثالاً يوضح الأمر بشكلٍ أفضل. يمثّل تداول الذهب فرصةً جذّابة لأغلب المستثمرين حتى أنه نال لقب الملاذ الآمن إذ يحفظ القيمة عبر الوقت، ولكن ذلك لا يعني أن سعره لا يتأثر بالأحداث الجارية في العالم وببعض المتغيرات الأخرى مثل قرارات البنوك المركزية ومعدلات التضخم، وتذبذبات الدولار الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية. فإذا انجذب المتداول لكونه ملاذاً آمناً دون أن يفهم هذه العلاقات سوف يجد نفسه أمام تحركات سعرية لا يتوقعها ولا يعرف كيف يفسّرها.

كيف يمكن تجنّب هذا الخطأ؟ بدلاً من الاكتفاء بمشاهدة بعض مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن تخصيص فترة حوالي شهرين للتعلّم النظري، حيث يتعلّم المتداول كيف يتقّن القراءة الفنية ويفتح حساباً تجريبياً يسمح له بالتدرّب بأموالٍ افتراضية.

الخطأ الثاني: إهمال إدارة المخاطر

لا تكفي المعرفة وحدها بل يتوجّب على المتداول كذلك إدارة المخاطر بشكل فعّال. بسبب الحماس الكبير، يقع المتداولون الجدد في خطأ إهمال هذا الجانب وذلك من خلال:

_ المجازفة بنسبة كبيرة من المال في صفقة واحدة وهذا يعني خسارة كبيرة في جهة واحدة، بدلاً من توزيع الأمر على عدة صفقات، وبهذه الطريقة يمكن أن تسدد الصفقة الرابحة بعضاً من الخسائر في أخرى.

_ عدم تنويع الأصول وتركيز المال والتخطيط على أصل مالي واحد. بدلاً من ذلك يمكن للمتداول فتح صفقاتٍ على عدة أصول مثل الذهب، والفضة، وبعض العملات الأجنبية، وكذلك النفط. يعتمد ذلك على الاستراتيجية والأهداف ولكن التنوّع في الغالب يخفف من وطأة الخسارة، إذ بينما ينخفض سعر أصل قد يرتفع الآخر.

_ إغفال أوامر وقف الخسارة، والذي هو أشبه بحزام الأمان في التداول. حين يضع المتداول أمر إيقاف خسارة يقوم الوسيط بإغلاق الصفقة عند وصول السعر إلى مستوى محدد.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ التزم بقاعدة ذهبية: لا تخاطر بأكثر من 1-2% من إجمالي رأس مالك في صفقة واحدة، وضع دائمًا أمر وقف الخسارة قبل الدخول في أي صفقة.

الخطأ الثالث: الوقوع في فخ العواطف

تؤثر العواطف على قراراتنا في الحياة العامة وفي التداول كذلك. وحين تتخذ قراراتٍ انفعالية مستندة إلى العواطف في الأسواق المالية فإن ذلك يزيد من احتمالية الخسارة.

يسيطر على المتداولين نوعان من العواطف: الطمع والخوف.

_ يدفع الطمع المتداول إلى الإفراط في فتح الصفقات بعد سلسلة من الأرباح إذ يشعر وكأنه لن يخسر أبداً فيطمع في زيادة عائداته.

_ أما الخوف فله مفعول عكسي إذ قد يجعله يغلق صفقاته مبكراً أو يتمسك بالصفقات الخاسرة أملاً أن يحدث في السوق بعض الانتعاش.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ ضع خطة تداول مكتوبة ومحددة المعالم تشمل شروط الدخول والخروج والهدف السعري ومستوى وقف الخسارة، والتزم بها بصرامة بعيداً عن الضغط اللحظي.

الخطأ الرابع: عدم فهم الرافعة المالية

تُعدّ الرافعة المالية من أكثر الأدوات إغراءً وخطورةً في آنٍ واحد، وهي أداة تقدمها شركات التداول تُتيح للمتداول التحكم في مراكز مالية أكبر بكثير من رأس ماله الفعلي. فالمتداول الذي يمتلك 1000 دولار ويستخدم رافعة 1:100 يجد نفسه يتحكم في مركز بقيمة 100,000 دولار، مما يعني أن أرباحه وخسائره تُحسب على المبلغ الكامل لا على ما يملكه فعلًا.

ويقع كثير من المبتدئين في فخ الانبهار بها دون استيعاب تبعاتها الحقيقية، فيستخدمونها بأقصى مستوياتها ظنًا أنها مضاعف للأرباح، غافلين أنها مضاعف للخسائر بالقدر ذاته.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ ابدأ بأدنى مستويات الرافعة المتاحة حتى تكتسب خبرة كافية في إدارة المراكز، وتذكر أن الرافعة المالية سلاح ذو حدين يضخّم الأرباح بنفس القدر الذي يضخّم فيه الخسائر.

الخطأ الخامس: عدم التعلّم من الأخطاء

الصفقات الخاسرة جزء من عملية التعلّم. قد يستطيع المتداول تقليل الخسائر من خلال اتباع النصائح السابقة، ولكن يتوجّب عليه كذلك التعلّم من الخسارة نفسها. ما يفعله بعض المتداولين المبتدئين هو أنهم يتجاوزونها سريعاً رغبةً في النسيان بدلاً من تحليلها واستخلاص الدروس منها، وهذا يجعلهم يكررونها ذاتها.

كيف تتجنب هذا الخطأ؟ احتفظ بمدونة تداول توثق فيها كل صفقة: سبب الدخول، النتيجة، والدرس المستخلص. المراجعة الدورية لهذه السجلات هي ما يُحوّل التجربة إلى خبرة حقيقية.

الخاتمة

إذاً، لا تنحصر الخسائر في مجال التداول في تلك الناجمة عن تقلبات السوق، فأحياناً تكون نتاجاً لأنماط سلوكية ومعرفية قابلة للتصحيح. من خلال اتباع منهج تعليمي منظم، واستخدام الحساب التجريبي للتدرب واكتساب الثقة، وإدارة المخاطر والانضباط العاطفي، يمكن للمتداول تقليلها.

التداول مهارة تُبنى بالصبر والتعلم المنهجي، وأولئك الذين يتعاملون معه بهذه الجدية هم الأقدر على الصمود والنجاح على المدى البعيد.

البحث في Google:





عن رشيد التلواتي

مدرس ومدون و مهتم بتكنولوجيا التعليم. عضو مؤسس و محرر بموقع " تعليم جديد ". حاصل على الإجازة في الدراسات الأمازيغية، الأدب الأمازيغي. حاصل على شهادة متخصص مايكروسوفت أوفيس (MOS: Word, Powerpoint).

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من تعليم جديد

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading