الرئيسية » دراسات » الثورة الصناعية الرابعة و تعليم الرياضيات
تعلم الرياضيات

الثورة الصناعية الرابعة و تعليم الرياضيات

يواجه العالم اليوم العديد من التحديات والصعوبات، والتي تجعل من تطوير التعليم وتغير أدوراه خياراً استراتيجياً لدى دول العالم أجمع.

إن حدوث أي تقدم ونهضة حقيقة في أي دولة يعتمد في المقام الأول على تعليم هذه الدولة وتطوره، لذا على مؤسسات التعليم أن تسعى إلى إعداد الطلاب ليتعاملوا مع عصر يعتمد على التقنية في حياته اليومية، وتتدفق فيه المعرفة والمعلومات بشكل كبير.

هذه الثورة التكنولوجية تفرض تحدياً هاماً على مؤسسات التعليم وهو إعداد أفراد يتصفون بقدرات عالية من حيث القدرة على استعمال الرياضيات المتقدمة، والقدرة على التعامل مع الحاسب الآلي واتخاذ القرار وحل المشكلات. ( روفائيل و يوسف ، 2001 م ، ص 20 )

ويمكن تقسيم تطور المجتمعات وتقدمها إلى أربعة مراحل رئيسية ( موقع العربية نت، ويكبيديا ) هي :

الثورة الصناعية الأولى

حدثت  هذه الثورة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي في أوروبا وأمريكا، حيث تحولت المجتمعات من مجتمعات زراعية إلى  مجتمعات  صناعية، وقد تطورت في هذه الثورة صناعة الحديد والنسيج بشكل كبير خاصة بعد تطور محرك البخار.

الثورة الصناعية الثانية

حدثت  الثورة الصناعية الثانية بين عامي 1870م و 1914 م، أي قبل الحرب العالمية الأولى، وتعتبر فترة نمو وازدهار لصناعة الحديد والنسيج وتوسع لصناعة النفط والكهرباء، وفيها تم استخدام الطاقة الكهربائية وظهر الهاتف والمصباح الكهربائي والفوتوغراف، وتطورت صناعة  السيارات والطائرات في هذه الثورة الصناعية.

الثورة الصناعية الثالثة

وتعرف بالثورة الرقمية، وقد بدأت في النصف الثاني من القرن العشرين وتشمل التطورات التي حدثت في الكمبيوتر الشخصي والإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

الثورة الصناعية الرابعة

تسعى هذه الثورة إلى أن تكون التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من المجتمعات، بل وحتى جسم الإنسان، وتتميز الثورة الصناعية الرابعة  بالاعتماد على التكنولوجيا الناشئة في عدد من المجالات، بما في ذلك الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا النانو، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد.

الثورة الصناعية الرابعة وتعليم الرياضيات

إن من أهم المؤسسات التي يجب ان تواكب هذه الأحداث والتطورات المؤسساتُ التعليمية بجميع أشكالها وأنواعها، إذ  تتطلب هذه الثورة الصناعية مهارات جديدة لم تكن موجودة في التعليم سابقا، بل تتطلب إعداد للطلاب والطالبات وتزويدهم بمهارات ومعارف جديدة ونوعية.

ولعل من أهم المواد الدراسية التي يجب إعادة صياغة تعليمها مادة الرياضيات، فهي أم العلوم، ومن خلالها ظهرت الكثير من الاكتشافات والاختراعات، بل لا يكاد يخلو اكتشاف علمي واحد من مسائل رياضية.

لذا يرى وليم عبيد (1998م، ص 3) أن الرياضيات عنصر حاكم فيما يجري حالياً –وفيما هو متوقع مستقبلاً- من اختراعات علمية وتكنولوجية، ولذلك فإن مناهج الرياضيات وتربوياتها لابد أن تتجاوب مع معطيات التطور والتقدم الذي نعيشه، فالطلاب اليوم في حاجة إلى رياضيات أكثر نفعية في حياتهم اليومية، وتسهم في إعدادهم لمواجهة تحديات المستقبل.

وفي هذا الصدد يؤكد هوي Howe  (1990م  ، ص 2-4) على أن التغيرات التي حدثت في الربع الأخير من القرن العشرين والتي تمثلت في التقدم التكنولوجي والتقني، وثورة المعلومات والاتصال، أدت بالضرورة إلى التأكيد على تعديل محتوى الرياضيات، وأساليب تعليمها بما يتناسب مع طبيعة تحديات هذا العصر.

ويمكن تلخيص أهم التحديات التي تواجه الرياضيات في ظل الثورة الصناعية الرابعة في النقاط الآتية:

1- اتجاه البحث العلمي نحو العلوم التطبيقية على حساب بعض العلوم الأدبية.

2- ظهور تخصصات علمية جديدة، تتطلب نوعا معينا من الإعداد والمهارات مثل الذكاء الصناعي والربورت، وتقنية النانو.

3- الانفجار المعرفي والمعلوماتي والذي يتضاعف  من عام إلى عام آخر.

4- الالتزام بالقيم والأخلاق الفضيلة، وتنمية الوازع الداخلي لدى الأفراد لمواجهة الانفجار المعرفي والمعلوماتي.

5- التكتلات والتحالفات الاقتصادية بين دول العالم.

6- ظهور الاقتصاد التشاركي واتساع رقعته في العالم.

ويبرز دور الرياضيات في مواجهة هذه التحديات وغيرها من خلال:

1- تنمية التفكير الرياضي لدى الطلاب، مما يساعدهم على التحليل والقدرة على اتخاذ القرار.

2- توظيف الرياضيات في حل المشكلات اليومية التي تواجه الطالب، وربطها بحياته ومشاكله.

3- توظيف التقنية في تعليم الرياضيات، مع التركيز على الاستيعاب المفاهيمي لدى الطلاب.

4- الاستفادة من الواقع المعزز في توضيح المعرفة الرياضية عند النشء.

5- رعاية الموهوبين في الرياضيات وتوفير البيئة المناسبة لهم.

6- تنمية  مهارات التفكير العليا لدى الطلاب.

7- القدرة على استعمال الانترنت والبحث من خلالها لتنمية روح البحث العلمي عند الطلاب.

8- تنويع مصادر المعرفة عند تقديمها للطلاب وعدم الاكتفاء الكتاب المدرسي.

9- تنمية قدرات الطلاب على التعلم الذاتي والتعلم المستمر.

10- الاهتمام بالمسائل والأنشطة التي تتطلب تعاونا مع الآخرين، مما يساعد على تنمية روح العمل الجماعي لدى الطلاب.

المراجع

روفائيل، عصام  وصفي، يوسف، محمد أحمد، تعليم وتعلم الرياضيات في القرن الحادي والعشرين، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2001 م
عبيد، تاضروس وليم، رياضيات مجتمعية لموجهة تحديات مستقبلية ( إطار مقترح لتطوير مناهج الرياضيات مع بداية القرن الحادي والعشرين ) ، مجلة تربويات الرياضيات ، المجلد الأول ، القاهرة ، 1998 م.

ويكبيديا  استرجعت بتاريخ 1 / 8/ 1441 هـ   على الرابط https://cutt.us/E6q7x
موقع العربية نت ، 17 / 10 /1439 هـ على الرابط https://cutt.us/8KF0v
Howe, R.W.& Other. Trends and Issues In Mathematics Education : Curriculum and Instruction .Clearing house for Scince, Mathematics and Enviromental Education,Columbus,ERIC Document Reproduction Service,1990 .NO.Ed335231

البحث في Google:






كاتب المقال

منصور بن عامر البلادي  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

مشرف تربوي لمادة الرياضيات -ماجستير مناهج وطرق تدريس الرياضيات - المدينة المنورة - السعودية





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *