الرئيسية » إرشادات » إستراتيجيات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها : المدخل التواصلي (الطريقة التواصلية) communicative Approach/ Communicative Method
الطريقة التواصلية

إستراتيجيات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها : المدخل التواصلي (الطريقة التواصلية) communicative Approach/ Communicative Method

 هذا المقال هو المقال السادس من سلسلة مقالات حول إستراتيجيات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، للكاتب الدكتور أحمد حسن والتي ينشرها حصريا على مدونة تعليم جديد. المقال الأول طريقة القراءة من هنا. المقال الثاني: طريقة النحو و الترجمة Grammar Translation Method من هنا. المقال الثالث: الطريقة المباشرة من هنا. المقال الرابع: الطريقة السمعية الشفوية- الجزء الأول-  من هنا. المقال الخامس: الطريقة السمعية الشفوية- الجزء الثاني-  من هنا.

أ- النشأة

اختلف التربويون حول المصطلح المناسب لهذه الطريقة، فمنهم من أطلق عليها المدخل الاتصالي، لأنه لم يتبلور بعد في شكل طريقة محددة مثل طريقة النحو والترجمة،([i]) ومنهم من استخدم مصطلح الطريقة.

شكل يوضح الأساس النظري للطريقة التواصلية

– ظهرت هذه الطريقة نتيجة التغيرات الكبيرة التي أحدثتها نظرية القواعد التوليدية (تشومسكي) في اللغويات المعاصرة، والاتجاه المعرفي في علم النفس التعليمي (أوزوبل 1968)، إضافة إلى الأفكار التي نادى بها علماء اللغويات الاجتماعية.

– كما جاءت الطريقة التواصلية لتحقق ما عجزت عن تحقيقه الطريقة السمعية الشفهية في مجال تعليم اللغات.

ب- مدخل الطريقة

* نظرية اللغة

تنطلق الطريقة التواصلية في نظرتها إلى تعليم اللغة من المفهوم الذي يقول بأن الوظيفة الأساسية للغة هي الاتصال والتواصل، وأن الهدف من تعليم اللغة هو تطوير ما أشار إليه (ديل هايمز، هاليداي) بالكفاية الاتصالية بدلا من التركيز فقط على الكفاية اللغوية (تشومسكي) كما كان سائدا لدى أتباع النظريات اللغوية الأخرى.

* نظرية التعلم

– نظرية التعلم هي النظرية المعرفية التي توضح أن التعلم عامة وتعليم اللغات خاصة لا يعتمد على مجرد الإثارة والاستجابة والتعزيز والتكرار والإثابة والعقاب، وغير ذلك من أنماط التعليم القائمة على البيئة. (ترفض آراء النظرية السلوكية).

– إن التعلم من منظور النظرية المعرفية شكل من أشكال السلوك المعقد الذي لا يمكن التعبير عنه بالرجوع إلى عوامل خارج الإنسان، وقد عبر (تشومسكي) ([ii]) عن ذلك بقوله: (إن الشيء المهم هو أن الإنسان يستخدم اللغة البشرية، أما الحيوان فلا يستخدمها، ولذلك فلا فائدة ترجی من استخدام مبادئ التعلم التي يجري التوصل إليها عن طريق أبحاث أجريت على الحيوان في تفسير سلوك لا يستطيع الحيوان القيام به كتعلم اللغات الإنسانية). (في إشارة إلى نتائج تجارب النظرية السلوكية).([iii])

ج- نموذج تدريسي(1)

سوف نقدم مجموعة من الإجراءات والأنشطة التي تمثل في مجموعها أنموذجا لدرس في تعليم اللغة العربية وفقا لهذا المدخل، على النحو الآتي:

1- يعد المعلم درسا في موضوع النعت في اللغة العربية، بوصفه موضوعا مهما، وشائع الاستعمال، وغالبا ما يكون ضمن موضوعات الكتاب المقرر.

2- يدخل الفصل فيسلم على الطلاب، وفي يده ورق شفاف، كتب عليه مجموعة من جمل النعت التي تصف السمات الشخصية للإنسان، بصيغ متنوعة، كاسم الفاعل على وزن فاعل وفعيل ومفاعل، واسم المفعول على وزن مفعول وفعيل… وهكذا، نحو: محمد قائم، وعلي بليغ، وسالم مسالم، وهكذا في بقية الصيغ.

3- يقرأ المعلم كل جملة ثلاث مرات، مع ربطها بصورتها من خلال الإشارة إليها في أثناء عرضها.

4- يبدأ المعلم بشرح قاعدة استعمال كل صيغة، وقد يكون الشرح باللغة الأم، وبخاصة في المراحل الأولى من التعلم، ثم يكون باللغة العربية أو هما معا فيما بعد.

5- ينتقل المعلم إلى التدريبات الأولية للتأكد من فهم طلابه لقواعد الدرس، فيطلب منهم وصف بعض المواقف والصور، أو وصف أنفسهم وزملائهم، بعد أن يمدهم بكلمات مرادفة للكلمات المقدمة في جمل الدرس، وقد يطلب منهم استعمال كلمات جديدة ووضعها في جمل مفيدة. وقد يقسم طلابه إلى مجموعات، كل مجموعة تعطی عددا من الكلمات وتكلف بتكوين جمل تصف مواقف أو صورة أو شخصيات معينة، ثم يكتب رئيس كل مجموعة ما أنتجته مجموعته على السبورة.

6- يخصص الجزء الأخير من الدرس للأنشطة التطبيقية الموسعة.

7- يشترك طلاب الفصل في محادثات ثنائية باستعمال الكلمات والعبارات التي مرت معهم في الدرس والتدريبات السابقة، وقد يطلب من الطلاب تلخيص هذه المحادثات ووضعها في نص أو حوار أو قصة قصيرة. ([iv])

ج- نموذج تدريسي(2)

– يقدم المعلم نصا حواريا للطلاب عن موضوع “التعارف”. (ويفضل تقديم المادة اللغوية الجديدة في شكل حوارات قصيرة).

– ثم يهيئ المعلم طلابه لتلقي الحوار عن طريق ربطه بخبراتهم الاتصالية.

– ثم يقوم بالتدريب الشفوي على أجزاء الحوار عن  طريق التكرار الجماعي والتكرار الفئوي والتكرار الفردي.

– يكثر المعلم من استخدام تمارين الأسئلة والأجوبة عند التعرض لمضمون الحوار والموقف الذي يعبر عنه.

– دراسة أحد التعابير الاتصالية الأساسية في النص (حيث تمثل الوظيفة المدروسة مثل: ما اسمك؟ من أين أنت؟ كيف حالك…إلخ).

– الكشف عن القالب أو التركيب الوظيفي، والاهتمام بإنتاج جمل على النمط نفسه.

– تدرج تدريبات الإنتاج الشفوي من التدريبات الموجهة إلى تلك الأكثر حرية.

– نسخ مادة الدرس، مع الاهتمام بتكوين جمل بسيطة من إنشاء الطالب.([v])

د- ملامح الطريقة

– الاهتمام ببناء الكفاية اللغوية بحيث تقترب من كفاية الناطقين باللغة الهدف، وذلك عن طريق  السيطرة على قواعد الأصوات والنحو والصرف بأساليب معرفية ابتكارية، بحيث يكون الدارس قادرا على التصرف في مواقف لغوية اتصالية لم يمر بها.

– تنمية القدرات الذهنية لدى الطلاب في مجال تعلم اللغة، من خلال التدريب على أسس الإنتاج، وقواعد الاستقراء والاستنتاج، وجعل التعلم ذا معنى لدى الطالب، وهذا يتطلب منه التركيز علی جانب المعنى والتأكد من فهمه له، وربطه بخبراته ومعارفه السابقة؛ قبل ترديد التراكيب وحفظها، بل قبل حفظ القواعد نظريا، كما يتطلب معرفة المتعلم أهداف الأنشطة التي يمارسها.

– على المعلم أن يبدأ مع طلابه من المعلوم لديهم عن قواعد اللغة وقوانينها العامة، قبل أن يقدم لهم المعلومات الجديدة.

– على المتعلم أن يلم بالفكرة الرئيسية للمادة العلمية أو النص، ويخمن الجوانب المجهولة فيها من كلمات وعبارات؛ بناء على معلوماته السابقة، وعلى المعلم أن يدرب طلابه ويساعدهم على التقدم في هذا الأسلوب.

– الاهتمام بالفروق الفردية بين المتعلمين.

– هذا المذهب لا يحرم الاستعانة باللغة الأم للمتعلمين أو أي لغة وسيطة، ما دام أنها تسهم في فهم الطلاب للدرس فهما معرفيا”.([vi])

ه- مزايا الطريقة

– الاتصال هو الهدف وهو الوظيفة الأساس للغة (الكفاية الاتصالية).

– تعلم اللغة عن طريق المواقف (في المطعم، في المطار… إلخ).

– تهتم بالجانب الوظيفي للغة.

– تهتم بالطلاقة اللغوية والمعنى لا الدقة الشكلية.

–  تهتم بالمهارات الأربع دون أن تتقيد بنمط معين أو خط سير واحد للتدريس.

– تهتم بالأنشطة الصفية والوسائل التعليمية.

– تهتم بالأسلوب التعاوني في تعليم اللغة (تقسيم الطلاب إلى مجموعات تتنافس فيما بينها).

– تشجع محاولات الاتصال مهما كانت خاطئة أو متعثرة.

– تتمحور حول الطالب لا المعلم.

و- عيوب الطريقة

– تعدد التطبيقات وكثرة الأنشطة قد تؤدي إلى التشتت.

– اقتصار مفهوم الاتصال عند بعض المعلمين على الجانب الشفهي.

– عدم تقديم المهارات بشكل مرتب قد يضيع بعض الجوانب المهمة من مهارات اللغة إذا غفل المعلم.([vii])

 


مرجع الاقتباس

أحمد حسن محمد علي.(2020). إستراتيجيات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ط1. أنقرة، دار سون تشاك، ص ص53-54.


[i] . ذهب إلى هذا الرأي الدكتور رشدي طعيمة في كتابه المرجع ص 421.

[ii] . يظهر من آراء تشومسكي أنه ليس عالم لغة فحسب، بل عالم لغة نفسي، فله آراء وتفسيرات تتعلق باللغة وعلم النفس.

[iii] . الصديق، عمر.(2007). الأسس النفسية واللغوية والتربوية لتعليم وتعلم اللغات. بحث منشور في مجلة العربية للناطقين بغيرها. العدد الخامس. ص ص41-42.

[iv] . العصيلي، عبدالعزيز إبراهيم.(2002). طرائق تدريس اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ص ص126-128.

[v] . الصديق، عمر.(2007). مرجع سابق. ص ص44-45.

[vi] . العصيلي، عبدالعزيز.(2002). مرجع سابق. ص ص121-124.

[vii] . الفوزان، عبدالرحمن.(2017). إضاءات لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها. تركيا: دار نشر تكين. ص ص 211-212.

البحث في Google:






كاتب المقال

د. أحمد حسن محمد علي  
كتب ما مجموعه 22 مقالات اضغط هنا لقراءتها

أستاذ اللغة العربية المساعد بكلية الشريعة في تركيا، حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من كلية التربية بجامعة عين شمس- قسم المناهج وطرق التدريس، التخصص تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، جمهورية مصر العربية.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *