الرئيسية » إرشادات » تطبيقات الواقع الافتراضي في التعليم
تطبيقات الواقع الافتراضي

تطبيقات الواقع الافتراضي في التعليم

تحدثتُ في المقالة السابقة حول تقنية الواقع الافتراضي في التعليم، حيث تطرقت لوضوح مفهومها وماهيتها وخصائصها وأهميتها في التعليم والتدريب، وأستكمل في هذه المقالة بعرض بعض تطبيقات الواقع الافتراضي في التعليم والتدريب مع ذكر أمثلة عليها وتوضيحها بالصور. وكما هو الحال في هذه الحياة، فإن كان لشيء ما إيجابيات لابد أن تتبعها سلبيات، لذلك سأوضح في نهاية المقالة بعض النقاط المهمة حول إيجابيات وسلبيات استخدامها.

من الواضح بأن استخدام الواقع الافتراضي في العملية التعليمية له أثر فعال وجذاب، لأنه يهيئ للمتعلم بيئات تعليمية افتراضية متنوعة من الصعب الوصول إليها في البيئة الحقيقة، حيث تسمح له بالتفكير والتصور البصري للمفاهيم المجردة مثل مشاهدة وملاحظة انبثاق البركان من أسفل القشرة الأرضية حتى ثورانها نحو سطح الأرض، والتفاعلات مع الخبرات التي يصعب دراستها في الواقع نظراً لخطورتها أو ارتفاع تكاليفها أو لبعدها الزماني والمكاني أو سرعة وبطء حدوثها في الواقع.

ومن خلال استخدام تطبيقات الواقع الافتراضي في التعليم والتدريب، ظهر ما يطلق عليه المعمل الافتراضي Virtual Laboratory والجولة الافتراضية Virtual Round والمتحف الافتراضي Virtual Museum وغيرها من التطبيقات التي سوف أتطرق إليها مع شرحها وذكر مثال عليها.

تطبيقات الواقع الافتراضي في التعليم:

1- المعامل الافتراضية Virtual Laboratories

تعد المعامل الافتراضية واحدة من تطبيقات الواقع الافتراضي التي ظهرت في الفترة الأخيرة، فهي تحاكي المعامل الحقيقية والحصول على نتائج مشابهة لنتائج المعامل الحقيقية، حيث انتشر استخدامها في مجالات كثيرة، مثل: العلوم، والصيدلة، والهندسة، والتعليم .. إلخ.

وقد ظهرت الحاجة لاستخدام هذا التطبيق للتغلب على المشكلات التي تتعلق بالمعمل التقليدي، حيث ساعدت المتعلمين على تعلم الأشياء المجردة وتقريبها إلى أذهانهم في صورة حسية أقرب للواقع، كما ساعدت على التغلب على المخاطر والعواقب التي قد يتعرض لها المتعلمون أثناء أداء التجارب داخل المعمل.

مثال: محاكاة للتجارب والتفاعلات الكيميائية التي تشكل خطراً على المتعلمين وعلى البيئة الصفية.

 2- الجولات الافتراضية Virtual Rounds 

واحدة من التطبيقات الحديثة التي ظهرت من خلال الإنترنت، حيث كان أول استخدام لها عام 1994م، وكانت الملكة إلزابيث الثانية هي من أوائل المستخدمين للجولة الافتراضية عندما افتتح رسمياً مركز الزوار وكان اسمه (الجولة الافتراضية)، كان يتم تطبيقها عبر الواقع الافتراضي حتى أصبحت الجولات الافتراضية وسيلة فعالة تستخدم عبر الإنترنت لزيارة بعض المواقع الأثرية والسياحية والمتاحف افتراضياً، وكذلك يمكن من خلالها تحقيق الاستفادة القصوى منها في مجال التعليم واستخدامها داخل البيئات التعليمية، حيث تساعد المتعلمين في استيعاب بعض الدروس التي يصعب الرجوع إليها أو شرحها بالرموز والألفاظ، مثل: الأحداث التاريخية السابقة في مادة التاريخ، جولة في الفضاء الخارجي.

ويوجد لها عدد من المسميات المختلفة التي يشير كل منها إلى نفس المعنى، مثل: البانوراما الافتراضية – الجولات البانورامية – الجولات الافتراضية – جولة الواقع الافتراضي – الجولة الافتراضية المباشرة – جولة 360 درجة – جولة كويك تايم Quick Time Round.

مثال: جولة افتراضية بالحرم المكي لمشاهدة الكعبة ومناسك العمرة والحج.

 3- المتاحف الافتراضية Virtual Museums

هي متاحف تعتمد على التكنولوجيا السمعية والمرئية، حيث يتم إنشائها عن طريق  الانترنت من أجل التعريف بمتحف ما (وليس من الضروري وجود هذا المتحف على أرض الواقع)، والهدف هو المحافظة على القطع الأثرية (لوحات، أواني فخارية، صور، منحوتات) والبحث في تاريخها والحصول على معلومات حولها ونشرها للاستفادة منها.

ويتم تصميم هذه المتاحف الافتراضية داخل عالم فضائي تفاعلي ثلاثي الأبعاد يتم فيه إيصال المعلومات بطريقة سهلة من خلال جولة افتراضية داخل أرجاء المتحف.

التجول الافتراضي

مثال: جولة في المتحف الافتراضي، حيث يتم التحرك عن طريق أيقونات الأسهم (أسفل الصورة)، والسهم الأزرق على الأرض يحدد مسار المتحف، بالإضافة إلى الحصول على المعلومات حول المجسم الظاهر أمامكم من خلال الضغط على لوحة المعلومات وعرضها على الشاشة.

4- المسارح الافتراضية Virtual Theaters

هو نوع من العروض مثل العروض المسرحية والسيرك ولكنها تعتمد على عملية محاكاة تتم من خلال الحاسوب، حيث تقدم بيئة افتراضية تجسد البيئات الواقعية أو الخيالية للجمهور، وتكون تفاعلية ويمكن الإبحار فيها في زمن حقيقي أو في زمن مسجل مسبقاً.

وتقدم هذه العروض على خشبة مسرح حقيقية تستخدم فيها شاشات العرض وكاميرات الفيديو وغيرها من الوسائط المتعددة يشاهدها الجمهور عن طريق ارتداء نظارات الواقع الافتراضي.

مثال: إعادة إحياء الأحداث التاريخية والمعارك القديمة أو تجسيد للمسرحيات القديمة مثل مسرحيات وليام شكسبير أو تجسيد للمخلوقات الخطيرة في العالم، مما يسهل نقل المعلومة للمتعلمين.

5- الألعاب الافتراضية التعليمية Virtual Educational Games

يقدم الواقع الافتراضي ألعاب وتطبيقات ذات قدرات كامنة وعظيمة للمتعلمين ليتسنى لهم التعمق في خيالهم مع مثل هذه الأشياء المتاحة، حيث تتيح لنا الألعاب والعوالم الافتراضية القدرات الكامنة للقيام بتقديم الدعم لمجتمعات التعلم الخاصة بنا وتوسيع شبكاتنا من المتعلمين وتقديم أدوات لدعم نشاط التعلم الإبداعي وتصميم الخبرة. (مصطفى جودت، 2015).

مثال: شخصيات لعب الأدوار في التاريخ وإعادة تمثيل للأحداث، ويمكن للطلاب أن يجروا المقابلات مع العلماء الذين  قضوا نحبهم منذ أمد، مثل: ألبرت أينشتاين وهو يقوم بشرح قوانينه (كما في الصورة).

6- الواقع الافتراضي في المكتبات Virtual Reality in Libraries 

يجذب عالم الواقع الافتراضي في المكتبات الناس من المجتمعات المختلفة من خلال السماح لهم بالسفر إلى أزمنة وأماكن أخرى، والعمل معاً لمعرفة وبناء أجزاء من التاريخ والأدب عن طريق الانفتاح على تجارب الآخرين، حيث يمكن النظر هنا إلى الواقع الافتراضي على أنه مضاد للعزلة (أحد السلبيات التي سوف أذكرها) ووسيلة لجلب الزوار من المجتمعات المختلفة إلى المكتبة لتبادل الخبرات الافتراضية، وبناء التعاطف والتفاهم بين الناس.

تتجه مكتبات اليوم للتحول إلى مراكز مجتمعية تتمحور حول التعليم والخبرة بقدر ما هي متمركزة حول الكتب، فالناس تزور المكتبات من أجل الوصول المجاني لخدمات الواي فاي وأجهزة الكمبيوتر، ومختبرات الطابعات ثلاثية الأبعاد، وغيرها من البرامج التي لا تتعلق مباشرة بمئات المجلدات الموجودة وأكوام الكتب المكدسة على الرفوف. كما أن العديد من مستفيدي المكتبة يتحققون من الكتب الموجودة فيها افتراضياً وهم بالفعل لا يقومون بزيارة المكتبة الواقعية الفعلية في كثير من الأحيان.

 مكتبات المستقبل:

نحن على ثقة أن ما يحدث هو “فكر كبير”، ولكن مع وجود الكثير من تقنيات الواقع الافتراضي والتي على الأرجح أنها ستتحسن مع مرور الوقت، قد يكون من الجيد النظر بتفاؤل لمستقبل المكتبات عند التفكير أنه في يوم ما كانت المكتبات تستخدم المواقع المادية للحفاظ على المواد المادية، ولكن في هذه الأيام فإن معظم المكتبات تسعى جادة لرقمنة المواد المادية وإتاحتها على شبكة الإنترنت، مما يؤهل المكتبات لكي تصبح مصدرا لمحتوى تقنيات الواقع الافتراضي والتي يمكن استخدامها كمصدر رئيسي للأحداث التاريخية في المستقبل.

إيجابيات وسلبيات استخدام الواقع الافتراضي في التعليم

إيجابيات استخدام الواقع الافتراضي للأغراض التعليمية مشابه لإيجابيات استخدام الحاسوب أو المحاكاة التفاعلية خاصةً المحاكاة الحاسوبية ثلاثية الأبعاد، حيث تم استخدام المحاكاة الحاسوبية لعدة سنوات في التعليم بمساعدة الحاسوب (Computer Assisted Instruction “CAI”). ومن هذع الإيجابيات:

  • أنه محفز للغاية، حيث وجد كل من ( Mikeropoulos, Chalkidis, Katsikis and Emvalotis, 1998 ) أن المتعلمين لديهم موقف إيجابي اتجاه استخدام الواقع الافتراضي كأداة في العملية التعليمية.
  • يشد الواقع الافتراضي انتباه المتعلمين، حيث يجدون أنفسهم متحمسين ومتحدين ومتفاعلين للمضي خلال بيئة ثلاثية الأبعاد، ولتحفيز أنفسهم في صناعة وإنشاء عالمهم الثلاثي الأبعاد الخاص بهم.
  • يمكن للواقع الافتراضي توضيح بعض المميزات والعمليات بطريقة أكثر دقة، حيث يسمح بفحص نموذج الكائن من الداخل ومن الأعلى ومن الأسفل عن قرب ومعاينته بكل دقة ووضوح، فينتج عنها مناطق لم يسبق رؤيتها من قبل.
  • يمكن للواقع الافتراضي أن يغير من طريقة تفاعل المتعلم مع المواضيع، فهي تتطلب التفاعل مما يشجع المتعلم على المشاركة الفعالة بدلاً من السلبية حيث يتم تشجيع المتعلم الذي يتفاعل مع البيئة الافتراضية على مواصلة التفاعل من خلال رؤية النتائج على الفور.
  • يقدم الواقع الافتراضي طريقة لتدريس بعض الأهداف عن طريق التعليم عن بعد والذي كان من المستحيل في السابق تدريسه بهذه الطريقة.

بينما من سلبيات استخدام الواقع الافتراضي:

  • تكلفته العالية الباهظة عند شراء الأجهزة المطلوبة، وارتفاع سعر تكلفة إنتاج البرامج الافتراضية.
  • يحتاج إلى وقت لتعلم كيفية استخدام الأجهزة ( Hardware ) والبرامج ( Software ).
  • الآثار السلبية المحتملة على الصحة والسلامة، مثل إضعاف البصر، الشعور بالدوار والغثيان إذا تم استخدامه لوقت طويل.
  • الانغماس الكلي قد يؤدي إلى حالة من الفزع والخوف في بعض المواقف.
  • رغم مرونة الواقع الافتراضي واستقلاليته على الفرد إلا أنه قد يؤدي إلى نوع من الانعزال عن العالم الخارجي، وزرع مبدأ الوحدة والأنانية للفرد.

 

 

المراجع:

أولاً: المراجع العربية

الدريويش (أحمد)، عبدالعليم (رجاء): “المستحدثات التكنولوجية والتجديد التربوي”، أحمد بن عبدالله الدريويش، دار الفكر العربي، 2017م.

حسن (هيثم): “تكنولوجيا العالم الافتراضي والواقع المعزز في التعليم”، الخمائل: المركز الأكاديمي العربي، 2018م

 

ثانياً: المراجع الأجنبية

 Pantelidis, V..(): “Reasons to Use Virtual Reality in Education and Training Courses and a Model to Determine When to Use Virtual Reality”, Themes in science and technology education, 59-70.

 Saidin. N., Abd Halim. N., & Yahaya. N,. (2015): “A Review of Research on Augmented Reality in Education: Advantages and Applications”, International Education Studies, Vol.8, No.13

البحث في Google:






كاتب المقال

هاشم عمر إبراهيم  
كتب ما مجموعه 4 مقالات اضغط هنا لقراءتها

بكالوريوس علوم الحاسب – ماجستير تقنيات التعليم، مصمم جرافيك، مصمم ومبرمج ألعاب تعليمية في مجال الإنترنت وأمن الشبكات، وفي مجال التعليم بالمرحلة الابتدائية - المملكة العربية السعودية.





3 تعليقات

  1. Faiza Ahmed Salim Alazri

    رائع

  2. رحمة بنت محمد بن إبراهيم السرحنية

    بارك الله فيكم

  3. Kadomasoaballa

    موضوع مثمر ومفيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *