الذكاء

التفكير التصميمي لحل مشكلة أنماط التعلم لدى الطلبة

من خلال عملي في القطاع التعليمي وخبرتي في مجال التدريس وجدت مشكلة عدم مراعاة أنماط التعلم بين المتعلمين، وعدم مراعاة أن لكل متعلم نمط وقدرات ومهارات تختلف من متعلم لآخر، وهذه الفروقات تعتبر بمثابة التحدي للمعلم في مجال التعليم، فمن أضرار عدم مراعاة أنماط التعلم التأثير السلبي على أداء المتعلمين من حيث طرق التعامل مع المعلومات حينما لا تلبي طرق التدريس والأنشطة الصفية تنوع المتعلمين وفقا لأنماطهم التعليمية.

وقد تعددت الأبحاث والدراسات التي تفيد بوجود هذه المشكلة منها: ما أكدته دراسة قنديل (2018) بعنوان “استراتيجية مقترحة قائمة على أنماط التعلم لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية لتنمية التحصيل المعرفي والدافعية لتعلم العلوم”. والتي أثبت قصور الطرق التقليدية التي تستخدم في تدريس تلاميذ المرحلة الابتدائية والتي تكون مقتصرة على أسلوب العرض اللفظي فقط دون مراعاة استعدادات المتعلم ونمطه في التعلم، مما يؤدي إلى صعوبة فهم محتوى المادة الدراسية. وطرحت الدراسة عدة حلول منها: التنوع في استراتيجيات وأساليب التدريس لتلائم أنماط التعلم المختلفة لدى الطلبة. وإعداد وحدات دراسية في المناهج حسب أنماط التعلم المختلفة وإعادة بنائها بطريقة تراعي أنماط التعلم المختلفة. وما طرحته دراسة ياسين (2010) بعنوان “مراعاة كتب الرياضيات المدرسية للمرحلة المتوسطة في المملكة العربية لأنماط التعلم”، أن معظم المعلمين يركزون على أسلوب تعليمي واحد في التعلم المدرسي، وهذا ماله أثر سلبي على الطلبة، ويستلزم على المعلم التنوع في الأساليب والبيئة المادية التي يمكن للمعلم أن يعدها لتتلاءم مع أنماط تعلم الطلبة. ومن الحلول المقترحة: إرفاق برمجيات وأشرطة للطلبة ذوي النمط البصري، والاهتمام بمظاهر نمط التعلم السمعي لتلبية احتياجات فئة الطلاب السمعيين، والاهتمام بعمل الأبحاث والمطويات وأوراق العمل لطلبة النمط القرائي/ الكتابي، واستخدام التكنولوجيا (الآلة الحاسبة والحاسوب) لمراعاة طلبة نمط التعلم العملي. وما ذكرته دراسة الحيالي (2018) بعنوان “أنماط التعلم والتفكير وعلاقتها بالقدرة الاستيعابية لدى طلاب كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة” والتي أثبت أن المعلمين يجدون صعوبة في معرفة أن ما يقدم للمتعلم من معلومات ومعارف قد تم استيعابها ومن هنا تبرز المشكلة في عدم مراعاة المعلم أنماط التعلم والتفكير لدى المتعلمين وعدم معرفة القدرة الاستيعابية للطلبة. وطرحت الدراسة عدة حلول منها: استخدام طرائق وأساليب التدريس الملائمة لطلاب كلية التربية الرياضية وبما يسهم من تحسين القدرة الاستيعابية لديهم. تنظيم وتنويع المحتوى التعليمي وطرائق التدريس بما يسهم من تحسين القدرة الاستيعابية للطلبة.

لذلك أريد استخدام منهجية التفكير التصميمي لإيجاد حلول تساعد المعلم على مراعاة أنماط التعلم بين المتعلمين وتقديم المحتوى بما يتناسب مع جميع أنماط المتعلمين.

وبناء على نموذج التفكير التصميمي سأتبع سمات التفكير التصميمي وكيف من خلالها يمكن أن نصل لحلول إبداعية:

عمليات (مراحل): منهجية التفكير التصميمي تمر بعدة مراحل وهي: تحديد المشكلة بالتعاطف مع الطلبة وتقمص دورهم لتحديد احتياجاتهم ومعرفة مشاعرهم ومن ثم مرحلة فلترة للمعلومات التي جمعناها لتحديد المشكلة التي سوف نقوم بطرح الحلول لها، ومن ثم تأتي مرحلة البحث عن الأفكار باستخدام العصف الذهني للوصول لحلول إبداعية تلبي احتياجات ورغبات الطلبة، ثم مرحلة إعداد النموذج الأولي باختيار أفضل الأفكار القابلة للتنفيذ ومن ثم التخطيط لنشر الفكرة أو الحل، وأخيراً مرحلة التنفيذ والاختبار بحيث يقوم الطلبة بتجريب الفكرة او الحل وتقييمه وتقديم بعض الاقتراحات للقيام بالتعديل مع ما يتناسب مع احتياجاتهم.

الإطار (إنساني): المستفيد هو أساس فكرة التفكير التصميمي، فنحن لا بد أن نضع أنفسننا في مكان المستفيد لمعرفة احتياجاته والإحساس بمشكلته، حتى نتمكن من تحديد المشكلة بعمق والوصول لحل ابتكاري يساعد في حل المشكلة بما يتناسب مع احتياجات المستفيد.

فالمستفيد هنا في المشكلة هو الطالب في جميع المراحل التعليمية، فلكل طالب نمط خاص به، فمتعلم النمط البصري لديه احتياجات خاصة تختلف عن متعلم النمط السمعي ومتعلم النمط الحركي يتعلم بطريقة مختلفة عن متعلم النمط المقروء/ المكتوب. فلابد من فهم خصائص كل نمط ومعرفة كل احتياجاته والتعاطف معه وإيجاد حل لتقديم محتوى تعليمي يناسب جميع الأنماط لتحسين تجربة الطالب التعليمية.

أدوات (محفزة): تساعدنا الأدوات في جمع المزيد من المعلومات عن المستفيد واكتشافه ومن خلالها يمكن أن تلهمنا للوصول لحلول مبتكرة تحقق رغبات المستفيد (الطالب).

فمن خلال استخدام الأدوات كالمقابلات الشخصية للطلبة يمكن معرفة مشاعرهم واحتياجاتهم ومعرفة آرائهم وماهي الطرق التي تساعدهم في استيعاب المحتوى الدراسي، وأيضا إخضاع الطلبة للاختبارات الشخصية  يمكنا من معرفة نمط كل طالب ومساعدتهم في معرفة أنماطهم الخاصة، ومن الأدوات الأخرى المحفزة التي تساعدنا على الاستشعار بالمشكلة الملاحظة لمعرفة سلوك الطالب، ومدى استيعابه للمحتوى المقدم له ومراقبته والاحتكاك به بشكل مباشر يساعد على فهمه بشكل أعمق فكل هذه المعلومات يمكن أن تلهمنا للوصول لإيجاد حلول بطريقة خارجة عن المألوف لحل مشكلة مراعاة أنماط التعلم لدى الطلبة.

عقلية (نمط التفكير): في هذه المرحلة نمارس العصف الذهني لطرح أفكار لا حدود لها وابتكار أكبر قدر من الحلول المبدعة، وتدوين جميع هذه الأفكار والحلول في قائمة ومن ثم فلترتها الى الأفكار الأكثر إبداعاً والأجود والأسهل في التطبيق.

كثير من الدراسات طرحت حلولا لمشكلة مراعاة أنماط التعلم، منها التنوع في استراتيجيات وأساليب التدريس لتلائم أنماط التعلم المختلفة لدى الطلبة، كلها حلول قد تكون صعبة على المعلم في توفير معدات التدريس من لوح التدريس ولوحات تعليمية، وقد يعود ذلك لضعف الإمكانيات المادية، وبذلك يعجز المعلم عن تطبيقها ويتعمد تقديم المحتوى بأسلوب تقليدي لا يراعي فيه اختلاف الأنماط واحتياجات الطلاب وهذه الحلول بعيدة كل البعد عن استخدام التكنولوجيا التي قد تساعد المعلم على اختصار الوقت والجهد، فمن الحلول المبتكرة الجميلة التي تساعد المعلم في مراعاة أنماط التعلم لدى الطلبة هي تصميم بيئة تعلم تكيفية بحيث تقدم المحتوى وكأنه موجه لكل طالب على حدة، بحيث يتم تقديم المحتوى بأكثر من طريقة حسب أسلوب تعلم المتعلمين، فيتم إعداد المحتوى بالطريقة السمعية لتقديمه للطلاب ذوي النمط السمعي، وإعداد نفس المحتوى بالطريقة البصرية لتقديمه للطلاب ذوي النمط البصري.

تكاملية (عملية): في هذه المرحلة نتبع النهج التكاملي في التفكير التصميمي وننظر للمشكلة من جميع جوانبها ونطرح حلولا متكاملة وشاملة تنبثق من حاجات المستفيد لتحقيق الأهداف المرجوة للوصول لمرحلة التنفيذ.

وفي مرحلة اقتراح الحلول نظرنا لمشكلة مراعاة أنماط التعلم من وجهة نظر الطلبة ومعرفة مدى فاعلية الاستراتيجيات والوسائل التعليمية المستخدمة أثناء التدريس هل كانت فاعلة أم لا؟، ومن وجهة نظر المعلم من حيث الصعوبات التي قد تواجهه في مراعاة الأنماط استخدام الوسائل التقليدية والاستراتيجيات التي قد تستغرق الكثير من الوقت والجهد والمال، وطرح فكرة تصميم البيئة التكيفية كانت من الحلول المنبثقة فعليا لحاجات الطلبة ومراعية لمشاعرهم ومتعاطفة معهم بحيث تعرض المحتوى باستخدام التكنولوجيا للطلبة مراعية جميع أنماطهم، ومراعية للجهد والوقت والصعوبات المادية التي تواجه المعلم، فقط يتوجب على المعلم استخدام تطبيق Smart Sparrow كتطبيق بسيط يساعد المعلم على تقديم المحتوى التعليمي والأنشطة بطريقة احترافية ومناسبة لكل نمط من أنماط الطلبة.

 

 


المراجع

الحيالي، صباح جاسم محمد. (2018). أنماط التعلم والتفكير وعلاقتها بالقدرة الاستيعابية لدى طلاب كلية التربية البدنية وعلوم الرياضية. مجلة علوم التربية الرياضية، 11(154-21.

قنديل، شيماء عبد القادر. (2018). استراتيجية مقترحة قائمة على أنماط التعلم لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية لتنمية التحصيل المعرفي والدافعية لتعلم العلوم [رسالة ماجستير، جامعة عين شمس]. قاعدة معلومات دار المنظومة.

ياسين، هلال محمود. (2010). مراعاة كتب الرياضيات للمرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية لأنماط تعلم الطلبة [أطروحة دكتوراه منشورة، جامعة عمان العربية]. قاعدة معلومات دار المنظومة.

البحث في Google:





عن فاطمة محمد الحتيرشي

طالبة ماجستير القيادة التربوية، جامعة دار الحكمة - المملكة العربية السعودية

تعليق واحد

  1. امل اسكندراني

    البحث شيق وممتع وتربوي هادف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *