التعلم التفاعلي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي

لقد امتدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال العقد الماضي لتصل إلى المجتمع بكافة نواحيه و فروعه. و لعل المدرسة و التعليم أحد أهم هذه الفروع التي تأثرت بمواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها، و ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار تبني الكثير من المؤسسات لهذه المواقع، و إنشاء صفحات تعريفية تستخدم كأدوات تفاعلية يتواصل بها المجتمع بشكل عام و الطالب بشكل خاص مع هذه المؤسسة التربوية.

1- مواقع التواصل الاجتماعي كأدوات للتعلم التفاعلي

لقد اتفق التربويون و علماء النفس على أن الإنسان يكتسب سلوكه عن طريق مراقبة الآخرين، الأمر الذي يمكن اعتباره مرجعية لتفسير أفعال الأشخاص و سلوكياتهم. وتعد مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت المعاصر من الأدوات الرئيسية في التعامل مع وسائل الإعلام و خصوصا الإعلام الاجتماعي و التربية الإعلامية. فموقع FACEBOOK  وحده يضم أكثر من 800 مليون مستخدم، بالإضافة إلى الكثير من المواقع التي تظهر كل يوم محملة بما هو جديد و طارحةً لأدوات فعالة تضيف لحياتنا معارف جديدة أو أسلوباً فعالاً أو أداةً حديثة، مما يفرض علينا تعلمها و ممارستها لنصبح مواطنيين عالميين، ولنشعر بالتواصل مع العالم من حولنا.

لكن في الوقت الذي نستمتع فيه بوجود هذه الوسائل و مدى سهولة استخدامها و مدى تسهيلها لحياتنا إلى جانب المتعة المضافة للتعلم عن طريقها، علينا في الوقت نفسه أن ندرك المخاطر التي تصاحبها، دون أن نصل إلى درجة درجة القطيعة، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي إحدى طرق تطوير و تحسين حياة مستخدميها، ففي الوقت الذي يقوم فيه الفرد باستخدامها، فإنه أيضاً يتعلم عن طريق محورين: المحور الأول يتعلق بكيفية استخدام هذه الأداة تقنياً، أما المحور الثاني فيتعلق بكيفية استخدام هذه الأداة لتكون فعالة في تطوير حياته و خدمة مجتمعه.

ولإيضاح هذا المفهوم يجب علينا التعرف على بعض وسائل التواصل و الإعلام الاجتماعي التي تساعد على التعلم التفاعلي:

1- Audacity

audacity_logo

هو محرر و مسجل صوتي متعدد المسارات مجاني و سهل الاستخدام. يساعد هذا التطبيق على نشر محتوى صوتي سواءً للأفراد أو المؤسسات التعليمية بحيث يصبح هذا المحتوى الصوتي متوفراً على جهاز الكومبيوتر أو الجهاز اللوحي أو الأجهزة المحمولة. كما يساعد أيضا على تسجيل و تحرير التسجيلات الصوتية، واستيراد و تصدير الملفات الصوتية، و تعديل المؤثرات للتناسب مع الرسالة المراد إيصالها.

2- Edublogs Campus

edublogs

وهوتطبيق يساعد على تجميع المدونات المنشأة تحت مظلة مؤسسة تعليمية معينة بهدف أكاديمي، يتمثل في إبراز صورة المؤسسة التعليمية و أهدافها الأكاديمية و المهنية.

3- Elgg

elgg

هو برنامج مجاني و تطبيق مفتوح المصدر يساعد على إنشاء محرك بحث لشبكات التواصل الاجتماعي سواءً للفرد أو للمؤسسة التربوية. ويطرح هذا التطبيق الحائز على جوائز عديدة، الكثير من الإضافات و الإعدادات المتكاملة والتي تمنح المؤسسة التربوية منصة واحدة تجمع كل وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى تعليم فعال و مواكب للتطورات و قابل للتحديث.

4- TalkShoe

talkshoescreen

وهو تطبيق مجاني متوفر على شبكة الإنترنت، و يوفر منصة للأفراد و المؤسسات للانضمام و الإستماع إلى عروض صوتية مسجلة أو حية، ومناقشات أو حوارات. ويمكن للمؤسسات التعليمية الاستفادة من هذا التطبيق عن طريق تحميل محاضرات توضيحية مختصرة عن بعض المساقات التي تطرحها المؤسسة التعليمية بالإضافة إلى شهادات الطلاب المسجلين في هذه المؤسسة.

ومع القوة الكبيرة تأتي مسؤوليات كبيرة، فوسائل الإعلام الاجتماعي تعد منصات قوية، و لكن إذا لم تستخدم بطريقة صحيحة فإنها تدمر التقدم المتوقع تحقيقه عن طريقها. وفيما يلي بعض الإيجابيات و السلبيات لاستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في عملية التعليم التفاعلي.

2- وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد و معارض

مع القوة الكبيرة تأتي مسؤوليات كبيرة، فوسائل الإعلام الاجتماعي تعد منصات قوية، و لكن إذا لم تستخدم بطريقة صحيحة فإنها تدمر التقدم المتوقع تحقيقه عن طريقها. وفيما يلي بعض الإيجابيات و السلبيات لاستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في عملية التعليم التفاعلي.

أ- المؤيدون

  •       التثقيف:

إن معظم الطلاب في وقتنا الحالي يستخدمون الإنترنت و شبكات التواصل الاجتماعي بطلاقة ودون أي مشاكل، هذا الأمر يسهل على المعلمين و التربويين جعل البيئة التعليمية أكثر غنى بالمصادر و الأدوات التعليمية مع الحاجة إلى وقت قليل لتدريب الطلاب على استخدامها.

  •    زيادة مستوى التفاعل عند الطلاب:

إن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي يعدُّ وسيلةً مهمةً في إدماج و تفعيل التعليم التفاعلي و زيادة مشاركة الطلاب و رفع مستوى التواصل، فالطلاب الانطوائيون الذين يتسمون بقلة أو انعدام المشاركة سوف يصبحون أكثر تفاعلا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأنها توفر لهم بيئة مناسبة نفسياً. فهذه المنصات تعدُّ مكاناً للتفاعل مع أقرانهم و معلميهم دون الحاجة للتعاطي مع عناصر الحوار المباشر وغير المريحة في نظرهم، فهم في هذه البيئة قادرون على إبداء آرائهم دون مقاطعة أو تأثر، الأمر الذي يفتح المجال أمامهم لمناقشة المواضيع الدراسية مع طرح الأسئلة، و هو أمر قد يكون صعباً على هذه الفئة إذا تم داخل الغرفة الصفيّة.

  •    تعزيز التواصل بين المعلم و الطالب:

تعدُّ وسائل التواصل الاجتماعي منصات للتعبير عن الرأي و إبداء وجهات النظر و خلق منطقة آمنة لبعض الطلاب ليعبروا عن آرائهم و يطرحوا أسئلتهم في أي وقت. كما أن هذه الوسائل تعدّ منصات سهلة الاستعمال للمعلمين ليعرضوا أحداثا أو آراء أو ليشاركوا معلومات أو مواقع إلكترونية مفيدة.

  •    تساعد في البحث عن وظيفة:

هذه الخاصية مفيدة و مهمة و بالأخص للطلاب الخريجين أو الباحثين عن عمل ليتمكنوا من التواصل مع الشركات و المؤسسات، فمواقع مثل (لينكد إن) أو (فرصة) تساعد الطلاب على إنشاء ملف تطوير مهني ليتم استقطابهم من قبل الشركات الباحثة عن مؤهلاتهم، كما أن مواقع التواصل مثل (تويتر) و (فيس بوك) قد استخدمت من قبل الجامعات و مؤسسات التعليم العالي للإعلان عن توفر وظائف شاغرة أو الإعلان عن منح و فرص تدريبية.

ب- المعارضون

  •    تشتت الانتباه:

وهو أهم الأسباب التي تجعل التربويين يعارضون وسائل و منصات التواصل الاجتماعي و خصوصاً داخل الغرفة الصفية، فمواقع (الفيس بوك) و (تويتر) قد أنشئت منذ البداية آخذة بعين الاعتبار أنها تتيح تبادل الخبرات و خاصة التعليمية منها،  لكن واقع الأمر غير ذلك حيث كثيرا ما يستخدم الطلاب هذه المواقع لإضاعة و تبديد الوقت.

  •    استخدام هذه المواقع وسيلةً للتنمّر الإلكتروني:

يعتبر التنمّر الإلكتروني أحد أكبر المخاطر التي تحيط باستخدام مواقع و منصات التواصل الاجتماعي، فسهولة الوصول للمعلومات الشخصية للأفراد/الطلاب جعلت من هذه المواقع بيئة خصبة لانتشار ظاهرة التنمّر الإلكتروني. وتشير بعض الدراسات إلى أن ما نسبته 22% من الطلاب قد تعرضوا لهذه الظاهرة من خلال مواقع و منصات التواصل الاجتماعي.

  •    التقليل من التفاعل وجهاً لوجه بين الطلاب:

فيما تعد مواقع التواصل الاجتماعي منصات مهمة للتعبير عن النفس و خاصة عند الطلاب الخجولين و الانطوائيين، إلا أنها في ذات الوقت تقلل من التفاعل الإنساني وجهاً لوجه بين الأفراد/الطلاب، مما يسبب تراجعاً في مستوى مهارات التواصل الاجتماعي الحقيقي. وتبقى إحدى أهم هذه النتائج أن الطلاب يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم خلال مقابلات التوظيف و ذلك لقلة أو ربما لانعدام التفاعل الإنساني وجهاً لوجه.  

بشكل عام، يمكننا أن نستنتج أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون جزءاً بارزاً في عملية التعلم. إن عالمنا يسير و يتطور بصورة سريعة حيث أصبح يتعذر علينا  في بعض الأحيان أن نجد الوقت لقراءة كتاب كامل لاكتساب المعرفة، لكن في المقابل أصبح الآن بإمكاننا و من خلال وسائل و مواقع التواصل الاجتماعي أن ننهل و نتعلم و نكتسب الكثير من المعلومات والخبرات والمهارات أثناء تنقلنا ما بين هذه المواقع. إن أهم عامل يجب أن نعمل و نحافظ على وجوده هو التوازن ما بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في عملية التعليم التفاعلي وما بين التفاعل و التعامل وجهاً لوجه مع الطلاب، فحدود هذه الوسائل يمكن أن تكون مصدر قلق لكن في المقابل فإن إمكاناتها واسعة كالبحر.

المصدر


مقالات يمكن أن تعجبك




عن الكاتب

د. نيللي عدنان البنّا  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

خبيرة تربوية و باحثة في مجال التعليم الإلكتروني و التعليم عن بُعد. عمان-الأردن





تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


2 تعليقان

  1. بارك الله فيك دكتورة على هذا الموضوع القيم و الذي ينبه لأهمية الإشراف و التوجية لأبناءنا الطلاب نحو الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي كما ينبه أولياء الامور على متابعة ابنائهم و حثهم على النهل من المواد المفيدة التى توفرها وسائل الاتصال في صقل شخصياتهم و تنمية معارفهم و توسيع مداركهم واضعين نصب أعيونهم ان وسائل الاتصال المتوفرة على الشبكة العنكوبتية سلاح ذو حدين فمن اراد الاستفادة وجد غايته بكل يسر وفقك الله وجزاك كل خير

  2. غيداء الجزائي

    رائع وجداً موضوع يحتاج إلى رعاية ودراية من المتعلمين والمعلمين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة البريدية للموقع

لتستقبل أحدث مقالات " تعليم جديد "

أدخل بريدك الإلكتروني في المربع

أسفله

ثم أنقر فوق زر " اشترك "