الرئيسية » رأي » دور المعلم في استخدام المعامل الافتراضية في التعليم عن بعد
المعامل الافتراضية

دور المعلم في استخدام المعامل الافتراضية في التعليم عن بعد

“هل ستصبح المعامل الافتراضية مستقبل التجارب في ظل جائحة كورونا؟” (البدويهي،2020). علينا الاعتراف، بعد ظهور فايروس كورونا، لاحظنا لجوء معظم دول العالم لإكمال مسيرتهم العلمية بتطبيق نظام التعليم عن بعد، الذي يعد المنقذ للنظام التعليمي في جميع الدول (ساعاتي،2020). وقد سمح التعليم عن بعد بتقديم خدمات تعليمية وإدارة عملياتها عبر شبكة الأنترنت من خلال الفضاءات الافتراضية، وإتاحة الفرص لظهور جيل رقمي، قائم على التقنيات الحديثة في العمليات التعليمية، مثل: المعامل الافتراضية التي تتيح لجميع المتعلمين الفرصة للدخول إلى عالم المختبرات، وإجراء التجارب، والانتقال بالتعليم إلى التخيل، والإدراك الحسي، ونماذج المحاكاة (العرنوسي؛ امال،2016).

ومن هذا المنطلق، فإن هذا المقال يهدف إلى التعرف على المعامل الافتراضية في التعليم عن بعد، ودور المعلم في استخدامه، ومن ثم سيتم تناول عرضه على ثلاث محاور وهي: المحور الأول: المعامل الافتراضية مفهومها وأهميتها مميزاتها ومكوناتها الأساسية، والمحور الثاني: دور المعلم في استخدام المعمل الافتراضي في التعليم عن بعد، والمحور الثالث: أثر استخدام المعامل الافتراضية في مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلبة.

المحور الأول: المعامل الافتراضية تعريفها وأهميتها مميزاتها ومكوناتها الأساسية

لقد تم تعريف المعامل الافتراضية بتعاريف عدة، وأبرزها هو أنها تعد نوعا من أنواع التعليم الإلكتروني القائم على الحاسب الآلي، سواء باستخدام شبكة الإنترنت أو من خلال برامج الحاسب أو على الأقراص المدمجة، التي يستطيع المتعلم من خلالها القيام بعمله في أي زمان ومكان (الراضي،2008). وتعد المعامل من أهم الوسائل العملية في التعليم، التي يمكن من خلالها التغلب على أوجه القصور مثل: مشكلة قلة التجهيزات، عدم توفر بعض المواد، قلة الخبرة لبعض المعلمين.. حيث وفرت للطلاب الخبرات الحسية المتعددة والمتنوعة، التي تساعدهم على فهم المفاهيم والحقائق والمعلومات، وقامت بترجمة النظريات والقوانين، وبعض الظواهر الطبيعية للواقع الملموس (الصانع،2006).

وأشارت عدة دراسات إلى أهمية استخدام المعامل الافتراضية عن بعد، ومنها دراسة (بركة،2013؛ البلطان، 1432؛ الحافظ، 2013)، وحيث أنها تعد الركيزة الأساسية للتعليم الإلكتروني، ومن أهم ثمارها وأحدث تقنياتها المحوسبة، فهي تمكن الجميع من إجراء التجارب العملية بشكل مثالي، يحاكي الواقع من دون أي مشكلات علمية. ومن جهة أخرى يؤكد لنا البياتي(2006) أن المعامل الافتراضية تمكن المتعلمين من القيام بالتجارب العملية وتكرارها عدة مرات،  ومشاهدة تفاعلاتها، فهي تحاكي المعمل الحقيقي بشكل كبير، وتحقق نتائج مشابهة لنتائج المعامل الحقيقية.

وأما فيما يخص مميزات المعمل الافتراضي فإنها توفر الوقت والمرونة لإجراء التجارب العلمية، وتساعد في عرض المعلومات والتجارب، التي لا یمكن تنفيذها في الواقع، وإمكانية تقييم أداء الطلاب إلكترونيا ومتابعة تقدمهم في إجراء التجارب، وتوفر المواد والأجهزة المطلوبة، وتوفر بیئة تفاعلية مع المتعلمين كما توفر للطلاب المتعة من خلال الرسوم المتحركة والألوان والأصوات. وتساهم المعامل الافتراضية في رفع مستوى تحصيل الطلاب وتنمية التفكير لديهم، وتستخدم في عملية تدريس فئة كبيرة من المتعلمين من خلال المواقع الإلكترونية (عبد، 2019؛ طه، 2016)، و يرى الفار (1994) أنه من الممكن الربط بين المعارف والتجريد والتطبيق، والتجسيم للمفاهيم، والتصور الثلاثي الأبعاد والمحاكاة، والمؤثرات الصوتية في بيئة آمنة وممتعة. ومن جانب آخر نتفق مع رأي Harry&Edward (2005,98) أن استخدام المعامل الافتراضية من مميزاتها خلق نموذج جديد أفضل من الحقيقة، وأكثر جمالاً من الخيال.

وتتكون المعامل الافتراضية، من مكونات وعناصر أساسية، وذكرها في المرجع السابق البياتي (2006):

  • أجهزة ومعدات المعامل الافتراضية: وهي الأجهزة والمعدات، والمستشعرات التي يتم ربطها مع أدوات المعمل، لنقل الأوامر، وإشارات التحكم لاستخلاص النتائج والقراءات.
  • أجهزة الحاسب الآلي: هي أجهزة مرتبطة بالمعامل الافتراضية عن طريق شبكة الإنترنت، من خلالها يتم إجراء التجارب، وبرامج المحاكاة، وشبكة الاتصالات، وبرامج المعمل الافتراضي.
  • برامج الإدارة والمشاركة: هي برامج إدارة المعامل والطلاب، من حيث متابعة المهام.

المحور الثاني: دور المعلم في استخدام المعمل الافتراضي في التعليم عن بعد

وكما ذكر لنا العييد والشايع (2020) أن العملية التعليمية لم تعد كما في السابق مقتصرة على نقل المعلومات والمعارف، بل تمثلت في تغيير دور المعلم، فالمعلم في السابق هو المحور الرئيسي لتلقين المعارف، وضبط المتعلمين في الصف. ولكن بعد إضافة التقنيات أصبح دور المعلم مختلفا في المعامل الافتراضية، حيث أصبح منظم البيئة التعليمية وميسّرها، ومسؤولا في اختيار الأنشطة، ويقوم على إثارة التساؤلات وتقديم التوجيهات والإرشادات، كما يقوم على متابعة الطلاب ومساعدتهم في تحقيق الهدف. وكما أكدت أيضا دراسة العمري (2019) أن هناك ثلاثة عناصر رئيسية لابد من إلمام المعلم بها وهي: المعرفة بالمحتوى التعليمي، والمحتوى التربوي، والمحتوى التقني.

ومما لا شك فيه أصبح استخدام تقنيات التعلم الحديث والتعليم عن بعد، هاما لتطوير مهارات المعلمين؛ لما تكسبهم من مهارات وخبرات تتوافق مع احتياجاتهم التدريسية (2015, Bates). ولابد من المساهمة في تطوير المعلم، لأنه يعّد ركن أساسيا في تقدم وتطوير العملية التعليمية. كما أشار (2016) Wang إلى أهمية تطوير المعلمين في دمج التقنية بالتعليم في بناء المحتوى والمجالات التربوية، فالتطوير المهني للمعلم له القدرة على تحسين أسلوب تدريس المعلم، لأنه يوفر تطويرا مهنيا مناسبا ومستهدفا، ويمكنهم من التعلم عن بعد في أي مكان وزمان (Hamilton,2015).

المحور الثالث: أثر استخدام المعامل الافتراضية في مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلبة

     المعامل الافتراضية: هي بيئة تعليمية افتراضية تستهدف تنمية مهارات الطلاب في عمل التجارب. وتقع هذه البيئة على أحد المواقع في شبكة الإنترنت، أو في مواقع خاصة بالمعامل على صفحة الويب، ولها روابط وأيقونات متعلقة بالأنشطة وتقويمها (زيتون، 2005). والهدف الإيجابي من استخدام المعامل الافتراضية هو تنمية أنواع متعددة من مهارات التفكير، ومنها التفكير الإبداعي، الذي احتل مكانه كبيرة في مجال التربية لدى الطلبة (سليمان،2008).

وفي السنين الأخيرة لاحظنا اهتمام علماء النفس والتربية بالإبداع والمبدعين، وتعدد مفاهيم الإبداع لديهم؛ وذلك بسبب تطور الجانب العلمي والتكنولوجي (الطيطي،2001). وعرفته عبيد (2005، ص.40) بأنه: “نشاط عقلي تصاحبه رغبة قوية في البحث والتوصل إلى حلول مشكلات، أو غايات يكون لدى المبدع حساسية نحوها وإصرار على معالجتها”. وعرف جروان (1999) التفكير بأنه سلسلة من النشاطات العقلية، عند التعرض لمثير يتم استقباله في الموقف أو في الخبرة، ويتشكل في داخله عوامل شخصية، وعمليات معرفية وفوق معرفية، وخاصة حول التفكير بالموضوع.

اتفق معظم المتخصصين والعاملين في موضوع الإبداع على وجود مهارات كثرة للتفكير الإبداعي، والتي قاموا بتصنيفها وأهمها ما يلي:

  • أولاً: الطلاقة: والتي عرفتها السرور (2002، ص. 119) بأنها” القدرة على إنتاج العديد من الأفكار الجديدة سواء اللفظية أو غير اللفظية لسؤال ما أو مشكلة ما في وحدة زمنية ثابتة، كذلك سهولة وسرعة استدعاء هذه الأفكار”.
  • ثانياً: المرونة: ويعرفها الغرايبة (2009، ص.109) بأنها “القدرة على تغيير الحالة الذهنية بتغيير الموقف”.
  • ثالثاً: الأصالة: وأوضح جروان (2004) أنها تعد من أكثر الخصائص المرتبطة بالتفكير الإبداعي، وتعني التفرد والتميز، وإنتاج أفكار جديدة و أصيلة، وهي المحك في الحكم على مستوى التفكير الإبداعي (طاهر،2011).
  • رابعاً: التفاصيل: وتعني إضافة التفاصيل الجديدة للأفكار المعطاة، والوصول إلى افتراضات تكميلية تؤدي بدورها إلى زيادة جديدة (العتوم وآخرون، 2007).
  • خامسا: تحسس المشكلات: وأوضح كل من (أبو جادو؛ نوفل، 2007؛ جروان، 2008؛ الطيطي، 2007) أن مهارة تحسس المشكلات، تتمثل في تمكن الفرد من تمييز موقف معين ينطبق على مشكلة معينة، ولا يتوفر الحل لديه مباشرة، ويتطلب إيجاد الحل، استخدام خبرته الجيدة بطريقة غير مألوفة.

وتلخيصاً لما سبق ذكره في المقال يمكن القول بأن التعليم عن بعد عملية أصبحت ضرورية لمواكبة التطور التكنولوجي والرقمي، من حيث دمج تقنيات التعليم الإلكتروني في عملية التعليم عن بعد، لتجويده واستخدامه في المعامل الافتراضية في ظل تأثير جائحة كورونا. وتوفير المكونات الأساسية للمعامل، والتي يعد فيها التعليم بالتجارب من المرتكزات الأساسية لجميع المعلمين والطلاب. ولابد من الارتقاء بدور المعلم في رفع الكفاءة من خلال استخدامه المعمل الافتراضي؛ لما يكتسبه من مهارات وخبرات تتوافق مع احتياجاته التدريسية، لتنمي عددا من المهارات الإيجابية لدى طلابه (زيتون،1994).

 


المراجع

أبو جادو، صالح؛ نوفل، محمد. (2007). تعليم التفكير ” النظرية والتطبيق “. دار المسيرة للنشر.

البديويهي، خديجة. (2020، 12أغسطس). هل تصبح المعامل الافتراضية مستقبل التجارب بظل كورونا؟ العربية CNN https://arabic.cnn.com/business/article/2020/08/12/virtual-labs-science-experiments-praxilabs

بركة، خلود عمر. (2013). اتجاهات الطلبة نحو استخدام المختبر الكيميائي الافتراضي في تدريس الجانب العملي لمادة الكيمياء [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة دمشق.

البلطان، إبراهيم عبد الله. (1432). استخدام المعامل الافتراضية في تدريس العلوم بالمرحلة الثانوية في المملكة العربية السعودية” الواقع وسبل التطوير” [رسالة دكتوراة غير منشورة]. جامعة أم القرى.

البياتي، مهند. (2006). الأبعاد العلمية والتطبيقية في التعليم الإلكتروني. الشبكة العربية للتعليم المفتوح والتعليم عن بعد، عمان.

جروان، فتحي. (1999).  تعليم التفكير: “مفاهيم وتطبيقات”. دار الكتاب الجامعي.

جروان، فتحي. (2004). الموهبة والتفوق والإبداع (ط.2). دار الفكر للنشر والتوزيع.

جروان، فتحي. (2008). الموهبة والتفوق والإبداع. دار الفكر للنشر والتوزيع.

الحافظ، محمود. (2013). المختبر الافتراضي لتجارب الفيزياء والكيمياء وأثره في تنمية قوة الملاحظة لطلاب المرحلة المتوسطة وتحصيلهم المعرفي، المجلة العربية للدراسات التربوية والاجتماعية، المملكة العربية السعودية.

الراضي، أحمد صالح. (2008). “المعامل الافتراضية نموذج من نماذج التعلم الإلكتروني”. ورقة عمل مقدمة لملتقى

التعليم الإلكتروني في التعليم العام، وزارة التربية والتعليم، الإدارة العامة للتربية والتعليم. الرياض.

زيتون، حسن (2005). رؤية جديدة في التعليم- التعليم الإلكتروني (المفهوم – القضايا- التطبيق -التقييم). دار الصولتية للنشر والتوزيع.

زيتون، عايش. (1994). أساليب تدريس العلوم. دار الشروق للنشر والتوزيع.

زيتون، عايش. (2008). أساليب تدريس العلوم في التعليم العام. مطابع جامعة الملك سعود.

ساعاتي، أيمن. (2020، 13 سبتمبر).  التعليم عن بعد والعام الدراسي الجديد. جريدة العرب الاقتصادية الدولية. https://www.aleqt.com/2020/09/13/article_1919356.html

سليمان، عبد الرحمن. (2008). المتفوقون والموهوبون والمبتكرون. مكتبة الأنجلو المصرية.

السرور، ناديا. (2002). مدخل إلى تربية المتميزين والموهوبين (ط.5). دار الفكر للنشر والتوزيع.

الصانع، محمد إبراهيم (2006). المختبرات المدرسية في الجمهورية اليمنية الواقع والمعوقات والطموح. دراسة ميدانية، المؤتمر العلمي الثامن عشر، مناهج التعليم وبناء الإنسان العربي، مج (3).

طاهر، مهدي. (2011). نظام ضمان الجودة التعليمية وتنمية قدرات التفكير الابتكاري. دي بونو للطباعة والنشر.

طه، حسن تقي (2016). فاعلية استخدام المختبر الافتراضي في تحصيل الكيمياء الفيزيائية العملي والميل نحوه لدى طلبة كلية التربية. مجلة مركز دراسات الكوفة. العدد (41).

الطيطي، محمد. (2011). تنمية قدرات التفكير الإبداعي. دار الميسرة للنشر.

الطيطي، محمد. (2007). تنمية قدرات التفكير الإبداعي (ط.3). دار الميسرة للنشر.

عبد، إيمان محمد (2019). أثر استخدام المختبر الافتراضي على التحصيل العلمي لمادة الفيزياء لطالبات الصف الأول المتوسط. مجلة كلية التربية الأساسية. المجلد (25)، العدد (103).

عبيد، ماجدة. (2005). تربية الموهوبين والمتفوقين. دار صفاء.

عدنان العتوم وآخرون. (2007). تنمية مهارات التفكير، نماذج نظرية وتطبيقات عملية. دار المسيرة، الأردن.

العرنوسي، ضياء حربي؛ الطائي، أمال. (2016). التقنيات التربوية للمعلم والأستاذ الجامعي. دار الأيام للطباعة والنشر.

العمري، خيرية علي. (2019). تطوير المعرفة التقنية التربوية المرتبطة بالمحتوى التعليمي (Tpack) لدى معلمات العلوم بمدينة الرياض (تصور مقترح).

العييد، أفنان عبد الرحمن؛ الشايع، حصة محمد. (2020). تكنولوجيا التعليم الأسس والتطبيقات (ط.3). دار النشر مكتبة الراشد.

الغرايبة، سالم. (2009). مهارات التفكير وأساليب التعلم. دار الزهراء.

الفار، إبراهيم. (1994). أثر استخدام نمط التدريس الخصوصي كأحد أنماط تعليم الرياضيات المعزز بالحاسوب على تحصيل تلاميذ الأول الإعدادي لموضوع المجموعات وآرائهم نحو الرياضيات، مجلة التربية؛ (11)،11.

Bates, A. (2015). Teaching in a digital age: Guidelines for designing teaching and learning. Vancouver, BC: Tony Bates Associates Ltd.

 Hamilton, B. (2015). Integrating technology in the classroom: Tools to meet the need of every student. Arlington, VA: International Society for Technology in Education ISTE.

  1. Harry&B. Edward, (2005). Making Real Virtual Lab.The Science Education Review.

Wang, W. (2016). Development of technological pedagogical content knowledge (TPACK) in PreK-6 teacher preparation programs (Unpublished doctoral thesis), Iowa State University, USA.

البحث في Google:






كاتب المقال

بشرى عبد الكريم الكثيري  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

المملكة العربية السعودية





تعليق واحد

  1. Abdulaziz Bajamil

    I am proud of you,,, go ahead (Inshallah) the first and not last

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *