الرئيسية » إرشادات » تطبيقات أبحاث تعلم الدماغ داخل الصف الدراسي
تعلم الدماغ

تطبيقات أبحاث تعلم الدماغ داخل الصف الدراسي

مقدمة:

ساهم التقدم العلمي الحديث في مجال الطب والاستفادة من الأشعة التي تصور دماغ الإنسان أثناء عملية التعلم في توضيح ما يحدث به من تغيرات وتوصيلات عصبية تضيء في نقاط معينة عند حدوث عملية التعلم. وقد مكنت الأشعة من تصوير كل ما يحدث في دماغ المتعلم عند حدوث عملية التعلم ومعرفة متى يكون دماغ المتعلم أكثر استثارة وتجاوبًا مع المعلم ومتى تخفت الاستثارة في دماغ المتعلم ويصل التعلم لأدنى درجاته.

وقد ظهرت نظرية التعلم القائم على الدماغ في العقد الأخير من القرن العشرين حيث كتب عنها أول مرة ليزلي هارت (Leslie hart) في كتابها (Human brain and human Learning) وذلك كنتيجة طبيعية لتطور علم الأعصاب المعرفي Cognitive Neuroscience والتي تشرح كيفية تعلم الدماغ باعتباره العضو الأساسي في التعلم [1].

وتعرف نظرية التعلم القائم على الدماغ (التي نتجت عن أبحاث تعلم الدماغ) بأنها نظرية تؤكد على التعلم مع حضور الذهن وتيقظه ونشاطه (Learning with brain in mind)، وهو ما يتطلب الاستثارة العالية للدماغ والمتعة في التعلم والواقعية لما يتعلمه الطالب والمرح أثناء التعلم وغياب التهديد وتعدد وتداخل المثيرات التي تستثير الحواس في العملية التعليمية وغيرها من الخصائص التي تساعد على فعالية تعلم الدماغ [2].

ويمكن وصف التعلم القائم على الدماغ (الناتج عن أبحاث تعلم الدماغ) بأنه التعلم الذي يحدث بصورة متميزة وكاملة حينما يكون الذهن حاضرًا ومتيقظًا ومستعدًا للتعلم في أفضل درجاته [3].

  • ومما سبق ندرك أن نظرية التعلم القائم على الدماغ هي نظرية في التعليم استفادت مما وصلت إليه العلوم الطبية الفسيولوجية و علوم التربية لبيان متى تحدث استثارة وتحفيز وجودة في التعلم من خلال تصوير ما يحدث بدماغ وخلايا مخ الطالب من تغييرات أثناء حدوث عملية التعلم.
  • وقد توصلت نظرية تعلم الدماغ بناءً على ذلك إلى اثني عشر مبدأ، وإذا استخدم المعلم الاستراتيجيات التدريسية التي تفعلها فإن المتعلم يحظى بقدر كبير من الفهم والاستيعاب مقارنة بالطرق التدريسية الأخرى.

علاقة نظرية تعلم الدماغ بنظريات التعلم الأخرى:

نظرًا لأن العلم تراكمي يستفاد من بعضه لصالح تطور البشرية، ولأن نظريات التعلم تعتبر نظرية التعلم المستند إلى الدماغ امتدادا وتطورًا طبيعيًا لنظريات التعلم الأخرى مستفيدًة منها؛ سنتناول فيما يلي عرضًا مختصرًا لتلك النظريات ومبادئها التي استفادت منها وطورتها نظرية تعلم الدماغ .

أولًا: نظرية التعلم السلوكية

ترى هذه النظرية ان التعلم ما هو إلا إنشاء روابط أو علاقات في الجهاز العصبي بين الأعصاب التي يثيرها المنبه المثير ومن أهم مبادئها [4]:

  • التعلم هو نتاج للعلاقة بين تجارب المتعلم والتغير في استجاباته.
  • التعلم يقترن بالنتائج ومفهوم التعزيز.
  • التعلم يقترن بالسلوك الإجرائي المراد بناؤه.
  • التعلم يبنى بتعزيز الأداءات القريبة من السلوك النمطي.
  • التعلم المقترن بالعقاب تعلم سلبي.

ونلاحظ أن المبادئ السابقة تتفق مع ما توصلت إليه أبحاث تعلم الدماغ فيما يتعلق بدينامية الدماغ وحاجته الدائمة للاستثارة والتنبيه من أجل زيادة تفعيل عملية التعلم.

ثانيًا: نظرية التعلم الجشطلتية

تركز نظرية تعلم الجشطلت على ترابط الأجزاء لتكون الكل ويكون التعلم مبنيًا على إطاره الكلي الذي ينقسم بدوره إلى أجزاء ووفقًا لقوانين الإدراك فإن الإنسان يدرك المعنى بشكل كلي ثم ينعكس بعد ذلك على إدراكه للأجزاء.

ومن أهم المفاهيم والمبادئ التي استندت إليها نظرية الجشطلت[5]:

  • مفهوم البنية وما يتعلق به من تغييرات في جزئية تؤدي إلى تغير في الشكل الكلي.
  • مفهوم الاستبصار وهو لحظة إدراك المتعلم للمفاهيم المتعلقة بالأجزاء.
  • مفهوم التنظيم وهو عملية الكشف عن الصيغ التنظيمية التي تحكم الجشطلت.
  • مفهوم الانتقال وما يتعلق به بانتقال التعميم لمواقف متشابهة.
  • مفهوم الفهم والمعنى الذي بناءً عليه يقتضي الفهم العميق للعناصر والخصائص المشكلة لموضوع التعلم.

وتتفق هذه المبادئ والمفاهيم مع نظرية تعلم الدماغ في مبادئها وخاصة ما يتعلق بميل الدماغ لتكوين المفاهيم من خلال التنميط،كذلك ما يتعلق ببحث الدماغ عن المعنى بشكل فطري وهو ما ترتكز عليه نظرية تعلم الدماغ.

ثالثًا: نظرية التعلم البنائية

تضع نظرية التعلم البنائية لجان بياجيه للنمو أهمية كبيرة كمحدد للتعلم وحدوث شروطه وما يتعلق بالتواؤم والتكيف ومن أهم مبادئ النظرية البنائية[6]:

  • التعلم لا ينفصل عن التطور النمائي للعلاقة بين الذات والموضوع (لكل مرحلة خصائصها في التعلم).
  • التعلم يقترن باشتغال الذات عن الموضوع، وليس باقتناء معارف جديدة.
  • الاستدلال شرط لبناء المفهوم، حيث يرتبط المفهوم بالعناصر ككل متكامل وما هو مشترك بينها.

وقد طورت نظرية تعلم الدماغ هذه المبادئ يشكل فعال حيث راعت هذه النظرية عملية النمو حيث تأخذ نظرية التعلم المستند إلى الدماغ مجموعة من الأسس النظرية للنظرية البنائية ومنها مبادئ:

  • التعلم ذو المعنى، من خلال تشجيع الطلبة على التعلم بناءً على الخبرات السابقة.
  • الفروق الفردية في التعلم، حيث توجد اختلافات فردية في بناء المعرفة وتفسيرها وفقًا لكل فرد.
  • يبني المتعلم المعاني الخاصة بناء على خبرته.
  • بيئة التعلم تؤثر في عملية التعلم.
  • المكونات والعوامل الوجدانية لها دور في التعلم.

وقد أثبتت الدراسات التربوية أن طلاب اليوم ليسوا كطلاب الماضي وتلزمهم طرق حديثة للتعلم تراعي طبيعة عمل الدماغ وبيئة تعلمه وطبيعته الاجتماعية التي تتطلب استراتيجيات تدريسية حديثة تلائم عمل الدماغ وتستثيره في عملية التعلم [7].

وقد توصلت الأبحاث التي أجريت في إطار تعلم الدماغ بالتعاون بين علوم الطب وعلوم التربية إلى وجود اثني عشر مبدأ للتعلم الفعال لاستثارة ذهن الطالب، إذا طبقها المعلم فإنه يحقق أعلى معدلات تحصيل دراسي لدى طلابه، وهذه المبادىء كالتالي:

الدماغ نظام ديناميكي معقد The Brain is complex dynamic:

ويقصد بهذا المبدأ أن الدماغ ذو طبيعة فطرية خلقه المولى عز وجل من بلايين الأعصاب والخلايا التي تنقل المعلومات بينها من خلال عملية كهروكيميائية، وتؤثر المنبهات الداخلية والخارجية في تلك الخلايا والوصلات العصبية، وكلما تكرر تنبيهها كلما كان التنبيه أقوى والتعلم أفضل. وتتم الاستفادة من هذا المبدأ في التعلم بضرورة زيادة التنبيهات والمثيرات للخلايا العصبية والمخية؛ فتلك الخلايا تنمو وتتكاثر وتزداد روابطها بزيادة المثيرات التعليمية والحياتية في حياة الطالب، كذلك فإن الطفل الذي يتعرض لمثيرات وتجارب حياتية وبيئية أكثر تنمو وتزداد خلايا مخه بصورة أفضل [8].

الدماغ – العقل ذو طبيعة اجتماعية The Brain- Mind is social:

ويقصد بهذا المبدأ أن الدماغ يتشكل وفقًا للعلاقات الشخصية والاجتماعية التي تبدأ عند الولادة مع الأم، وتتنوع بعد ذلك لتصبح أكثر تعقيدًا. وتؤكد الطبيعة الاجتماعية لتعلم الدماغ على أهمية المجموعات التعليمية وبيئة التعلم الاجتماعية التي تتفاعل مع بعضها ويؤثر كل عضو في الآخر. وتتم الاستفادة من هذا المبدأ في التعلم من خلال أهمية تفعيل بيئة التعلم الاجتماعية كالتعلم بنظام المجموعات التعاونية الغير متجانسة وتعلم الأقران والتعلم الجماعي بالمشروعات والكراسي الساخنة وغيرها من استراتيجيات التعلم التي تفعل العلاقات الاجتماعية التعليمية بين الطلاب.[9]

البحث عن المعنى فطري للدماغThe search for meaning is innate for Brain:

ويعني هذا المبدأ أن الدماغ يسعى بصورة تلقائية وفطرية إلى البحث عن المعنى والعلاقات بين الأشياء ومحاولة فهم ما يحيط به وما تساؤلات الأطفال المتعددة حول كل ما يحيط بهم إلا تطبيقًا لهذا المبدأ؛ فالدماغ يسعى بشكل تلقائي لفهم ما يحيط به؛ حتى يستطيع إدراك تمثيلات الواقع في ذهنه, وتتم الاستفادة من هذا المبدأ في التعلم بضرورة الاستفادة من حرص الدماغ على الفهم والربط  لما يراه ويتعلمه الطالب بتشويق واستمتاع وتحفيزه لفهم الروابط والصلات بين ما يتعلمه الطالب والاستفادة من شغفه لفهم ما يدور حوله [10].

البحث عن المعنى يتم من خلال التنميط The search for meaning is occurs through Patterning:

حيث ينظم الدماغ المعنى من خلال التنميط ووضع نموذج تصوري لما يتعلمه، ويربط بين ما يتعلمه والنموذج المخزن في دماغه من خلال تجاربه وخبراته السابقة ومثال على ذلك: اكتشاف الفرد لأنماط التشابه والاختلاف بين المعارف التي يتعلمها وما يعرفه في ذاكرته من معلومات مرتبطة به. وتتم الاستفادة من هذا المبدأ في التعلم بربط الخبرات المتعلمة الحالية بما سبق وتعلمه الطالب قبل ذلك والربط المتسلسل الفعال بين ما يتعلمه الطالب حاليًا وما تعلمه سابقًا، كما أن الدماغ يسعى دائمًا وفطريًا للبحث عن المعنى والفهم. ومثال على الاستراتيجيات التدريسية التي تدعم هذا المبدأ: استراتيجيتي الاستقراء والعصف الذهني حيث يستفيد المعلم مما سبق وتعلمه الطالب للتوصل إلى المعلومات الجديدة.

الانفعالات مهمة بالنسبة للتنميط Emotions are critical to Pattering:

ويقصد بهذا المبدأ أن الدماغ يرتبط تعلمه بالانفعالات ولا يمكن الفصل بين الانفعال والإدراك؛ فكل خبرة يرافقها انفعال ما وهو ما يكسب الخبرات الصبغة الشخصية .ويجب على المعلم طبقًا لهذا المبدأ أن يساعد طلابه على اكتساب مهارات وأهداف وجدانية ترتبط بموضوع التعلم وتنمي مهارات الإدراك لديهم للموضوع الذي يتعلمونه من خلال نماذج ومجسمات وأشياء محسوسة تقرب المفهوم للطالب كالخرائط الذهنية والنماذج المجسمة [11].

يعالج الدماغ الأجزاء والكليات بصورة متزامنة The Brain\Mind Processes Parts and Whole Simultaneosly:

أشارت نتائج الأبحاث المتعلقة بعمل الدماغ إلى تكامل أداء النصفين الكرويين. وعليه، فإن الدماغ يعمل بصورة تحليلية تفصيلية (الجانب الأيسر من الدماغ)، ويعمل الدماغ بصورة شمولية كلية (الجانب الأيمن من الدماغ). وبناءً على هذا المبدأ، يجب على المعلم أن يراعي أن دماغ الطالب سيدرك الأجزاء ويربطها بالكليات في وقت واحد وفق نظرية تعلم جانبي الدماغ. كذلك، فإن دماغ الطالب سيتذكر مادة التعلم من خلال الخبرة الكلية المرتبطة بها.

يتضمن التعلم الانتباه المركز والإدراك الخارجي Learning Involves Both Focused Attention and Peripheral:

يشمل التعلم التركيز على منبهات محورية ومركزية والتي تعد أكثر أهمية ومعنوية. كما أن الدماغ يحتفظ بإدراك لكل المنبهات المحيطة في الذاكرة الصريحة (Explicit Memory) ويحفظها في الذاكرة الضمنية (Implicit Memory). وتتم الاستفادة من هذا المبدأ في ربط الخبرات الكلية أثناء التعلم بالخبرات الجزئية في وقت واحد ليتذكرها الطالب؛ حيث أن الطالب يتذكر جزئيات المعلومة جنبًا إلى جنب مع الخبرة الكلية، كما أن الطالب يتذكر المعلومة بالكتاب أو ما حدث بحجرة الدراسة أثناء عرض المعلومة من خلال أشياء بالكتاب أو مواقف حدثت بحجرة الدراسة عند شرح الدرس.

يشمل التعلم عمليات واعية وغير واعية Learning always involves Conscious:

ويقصد بهذا المبدأ اليقظة العقلية التي تميز الدماغ والتي يتحدد من خلالها وعي الفرد بالعمليات المعرفية وما وراء المعرفية التي يقوم بها ومدى شعوره بها والأداءات التي يقوم بها المتعلم بصورة أوتوماتيكية ويغلب عليها طابع اللاوعي. وكمثال على ذلك ما يقوم الدماغ بمراجعته من خبرات تعلم أثناء النوم بصورة لا شعورية. وتتم الاستفادة من هذا المبدأ باستخدام وسائل تعليمية  سمعية وبصرية واستخدام التعلم التشاركي بما يركز الخبرة في دماغ الطالب.

يوجد لدى الفرد على الأقل أسلوبين مختلفين من أساليب الذاكرةWe have at least two different types of Memory:

ذاكرة الإنسان تعمل طوال الوقت، ويخزن دماغ الإنسان المعلومات والخبرات في أنظمة خاصة حسب أهميتها ومعناها وزمانها ومكانها. وتصنف أساليب الذاكرة إلى ذاكرة صريحة مقابل الذاكرة الضمنية وذاكرة المعاني في مقابل الذاكرة الإجرائية التنفيذية وكذلك الذاكرة الانفعالية مقابل الذاكرة الحسية. وتتأثر تلك الأنواع من الذاكرة بالخبرات الحسية والمعنوية والانفعالية التي يتعرض لها الإنسان أثناء التعلم. وتتم الاستفادة من هذا المبدأ بتصميم خبرات تعليمية مرتبطة بالمادة كالرحلات التعليمية وتغيير أماكن الجلوس في بيئة التعلم أو استخدام بيئة تعليمية مختلفة كالمكتبات وغيرها بما يهيئ ذاكرة الطالب لاكتساب المعلومات [12].

التعلم عملية تطورية Learning is Developmental:

ويقصد بهذا المبدأ من مبادئ تعلم الدماغ أن الدماغ ينمو وتزداد ترابطاته بناء على مواقف التعلم التي يمر بها الفرد في حياته ويستمر النمو وتتجدد الترابطات بين الوصلات العصبية وتتعقد كلما تعرض الدماغ لمثيرات وخبرات تعليمية. وبناءً على ذلك فإن الدماغ له قدرة غير متناهية على التعلم. وتتم الاستفادة من هذا المبدأ ببناء الخبرات التعليمية المقدمة بناءً على ما يمتلكه الطالب من خبرات سابقة تطور وتنمي ما لديه من معلومات، ويتفق ذلك مع النظرية المعرفية البنائية لبياجيه، وتستخدم طبقًا لهذا المبدأ استراتيجيات تدريسية تنمي الخبرات السابقة مثل خرائط المفاهيم والخرائط الذهنية والاستنباط والاستقراء. [13]

يتحسن التعلم المعقد بالتحدي ويثبط بالتهديد Complex Learning is Enhanced by Challenge and Inhibits by Threat:

تشير نتائج الأبحاث التربوية إلى أن استجابة الخوف في موقف التعلم تسلك أحد الطريقين (الطريق البعيد High way) حيث يتم ترجمة المنبهات الحسية إلى أنها خبرة غير مخفية، وتتجه تلك المنبهات إلى القشرة المخية حيث تعالج ويتم التعلم، أما إذا تم إدراك المنبهات الحسية على أنها مخيفة وتمثل تهديدا أثناء التعلم فتسلك تلك المنبهات (الطريق القريب Low Road) بحيث لا تذهب إلى القشرة المخية ويتم استصدار استجابة دافع واهرب [14].
وتتم الاستفادة من هذا المبدأ بتوفير بيئة تعلم آمنة وهادئة ومريحة تناسب عملية التعلم مع منع التهديد وتشجيع التحدي، وتستخدم استراتيجيات لتدعيم هذا المبدأ من خلال الألعاب التعليمية والتعلم باللعب والتعلم بالمشروعات.

كل دماغ فريد بذاته Each Brain is Unique:

دماغ كل إنسان يختلف عن الآخر كبصمة اليد، وتنوع دماغ المتعلمين يتأثر بالعديد من العوامل التي تشمل (التأثيرات الوراثية والبيئية؛ حيث تتكون الترابطات بين الخلايا نتيجة الخبرات المعرفية والشخصية والاجتماعية، كما أن التشابك والتوصيلات الداخلية لكل دماغ تتميز عن غيره). ويؤيد هذا المبدأ نظرية الذكاءات المتعددة؛ لأن كل فرد يختلف عن الآخر بحيث يناسبه أسلوب معين للتعلم[15].

ويتناول الشكل (1) مخططا للمبادىء الاثني عشر لتعلم الدماغ وفق ما حدده [16]Cain عام 2016.

شكل (1) رسم تخطيطي لمبادىء التعلم المستند إلى الدماغ

ويمكننا أن نميز بين سبعة أنماط من الذكاءات المتعددة تتوفر في جميع الطلاب بنسب مختلفة طبقًا لما حباه الله لكل طالب وتلك الأنماط من الذكاءات هي [17]:

  • الذكاء اللغوي Linguistic intelligence: القدرة علي الحساسية باللغة المنطوقة أو المكتوبة، والقدرة علي تعلم اللغات، والقدرة علي استخدام اللغة.
  • الذكاء المنطقي/ الرياضي Logical – Mathematical intelligence: القدرة علي تحليل المشكلات بشكل منطقي وتنفيذ العمليات الحسابية بكفاءة، والكشف عن القضايا بشكل عملي، وكذلك القدرة علي التفكير المنطقي.
  • الذكاء المكاني/البصري Spatial intelligence: القدرة علي تصور العالم المكاني داخلياً بصورة عقلية مثل الطريقة التي يبحر بها البحار في أرجاء العالم الواسع أو الطريقة التي يستخدمها لاعب الشطرنج.
  • الذكاء الجسم/ الحركي Bodily – Kienesthestic intelligence: يقصد به قدرة الإنسان على استخدام الجسم أو أجزاء منه لحل المشكلات.
  • الذكاء الموسيقي Musical intelligence: وهو القدرة على إدراك الموسيقى، والتحليل الموسيقي، والإنتاج الموسيقي، والتعبير الموسيقي.
  • الذكاء الشخصي Intrapersonal intelligence: ويعني قدرة الفرد على أن يتعمق داخل نفسه، وأن يعرف إمكاناته وكيف يتعامل مع الأشياء.
  • الذكاء الاجتماعي Social intelligence: هو القدرة علي فهم نوايا، ودوافع، ورغبات الأشخاص الآخرين والتفاعل معهم بكفاءة.

ويجب على المعلم أن يطبق المبدأ السابق من مبادئ تعلم الدماغ بتنويع الاستراتيجيات التدريسية بما يناسب أنماط الذكاءات المتعددة لدى الطلاب.

أنواع التعلم القائم على الدماغ:

من خلال العرض السابق لمبادىء نظرية التعلم المستند إلى الدماغ يمكننا أن نستنتج نوعين من التعلم:

أ- التعلم المتناغم مع الدماغ:

ويتميز هذا النوع من التعلم بمراعاة المبادئ التي توصلت إليها أبحاث تعلم الدماغ وهو ما يزيد من درجات التعلم والتحصيل لدى الطلاب ومن خصائصها [18]:

  • تعلم الموضوعات المختلفة من خلال تعدد وتداخل الأنظمة والمثيرات الحسية والبصرية والسمعية وتعدد الخبرات المقدمة للطالب.
  • التعلم له أهداف تتميز بالشمولية والدافعية.
  • استخدام الأنماط المتعددة للذكاءات المتعددة وفقًا لأنماط الذكاءات الموجودة لدى الطلاب.
  • توفير الاستثارة العالية للطالب وبشكل ملائم للانفعالات وغياب التهديد الذي يثبط عملية التعلم.
  • يجب أن يكون التعلم غنيًا بالحديث والموسيقى والنشاط والحركة.
  • عمل تغذية راجعة مباشرة لمعرفة آراء الطلاب واستجاباتهم.
  • دور المعلم مسهل ومرح وإبداعي ويسعى لجعل التعلم من أجل الاستمتاع.
  • مراعاة أن يتوفر في التعلم إمكانية الحركة والجلوس وجهًا لوجه.

ب- التعلم المضاد للدماغ:

يتميز هذا النوع من التعلم بأنه يثبط تعلم الدماغ ويسبب صعوبة في استيعاب الطالب وتحقيق أفضل معدلات التعلم ومن خصائص هذا النوع من التعلم [19]:

  • استخدام أسلوب الإلقاء والمحاضرات (التلقينية) بشكل كبير والتأكيد على الكم وليس الكيف.
  • يؤكد التعلم المضاد للدماغ على هدوء الطالب وجلوسه في مكانه ثابتًا يتلقى المعلومات دون أي نشاط.
  • يستخدم المعلم التهديد والعقاب والعبارات السلبية والمكافآت.
  • التعلم يتم بشكل فردي وتفاعل الطلاب مع بعضهم البعض محدود.
  • التعلم لا يراعي الانفعالات والعواطف.
  • لا توجد تغذية راجعة من الطلاب أو متأخرة وعديمة الجدوى.
  • الدافعية خارجية ولا يتم استثارة دافعية الطلاب الداخلية.
  • يطلب إجابة واحدة للسؤال وليس هناك مجال للابداع.
  • توجد ضغوط مصاحبة لعملية التعلم.
  • ينتهي التعلم عندما ينتهي الوقت وليس هناك مجال للإثراء.

التوصيات:

من خلال العرض السابق لأدبيات ونتائج أبحاث تعلم الدماغ يمكننا وضع التوصيات التالية:

  • على المعلم مراعاة استثارة دماغ الطالب لعملية التعلم من خلال تفعيل الاستراتيجيات التدريسية التي تفعل عمل الدماغ وتستثيره.
  • يجب الابتعاد عن الوسائل والأساليب التي من شأنها تثبيط عمل الدماغ مثل التهديد الدائم أو أسلوبي التلقين والحفظ بلا فهم.
  • تطبيق مبادىء تعلم الدماغ يساهم في زيادة معدلات التعلم والتحصيل لدى الطلاب مقارنة بالطرق التقليدية.

 

 

المراجع:

المراجع العربية:

  • فؤاد أبوحطب وآمال أحمد صادق. (1992). علم النفس التربوي ،القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية، ط10.
  • مصطفى ناصف (1983): نظريات التعلم، كتاب عالم المعرفة العدد رقم 70، الكويت.
  • عبدالرازق عيادة محمد. (2011). أثر استخدام نظرية التعلم المستند إلى الدماغ في تحصيل طالبات الصف الخامس العلمي في مادة الفيزياء، مجلة ديالي، عدد (53).
  • عبد الحميدعبد الرازق شيخون. ( 2019 ). التعلُّم المُسَرَّع دليلُك إلى عالم التميز والإبداع، عمان: الحسناء للنشر والتوزيع.
  • ناديا سميح أمين السلطي. (2004). التعلم المستند إلى الدماغ ، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.

المراجع الأجنبية:

  • Kathleen,C. (2009). Brain-base-learning, Washington information    science publishing.
  • Jensen, Eric.(2000). Brain -based Learning,Acadimic, press inc.,Alexandria,Virginia,U.S.A.
  •  Caine, R. (2016). 12 Brain mind Learning principles in action,third edition, Crown Press, U.S.A.
  • Jame, E-zull. (2016). From brain to mind using neuroscience to guide change in education ,stylus publishing, U.S.A.
  • Renate N . (2016). 12Brain/Mind learning principles in action teach for the development of higher- order thinking and executive function ,Crowin Press, U.S.A.
  • Jensen, Eric. (2005). Teaching with the Brain in Mind ,ASCD press, Alexandria,Virginia,U.S.A.
  • Bilal D. (2013). The Effects of Brain-Based Learning on the Academic Achievements of students with different learning styles, Mugla university, Turkey,.
  • Pashler Harold. (2013). Encyclopedia of the Mind ,Sage publication, U.S.A.
  • Lucas Bob. (2008). Engage your Brain for Learning ,American society for training & Development, vol25,Issue0808,August 2008,U.S.A,p53.
  • Cain, R. (2016). 12 Brain\mind learning principles in action ,third edition,California,Crown Press.
  • Gardner, H. (1999). Multiple intelligence for the 21st century, New York: Basic Books, U.S.A.

الإحالات:

[1]Kathleen,C. (2009). Brain-base-learning, Washington  information science publishing.

2Jensen, Eric.(2000). Brain -based Learning,Acadimic, press inc.,Alexandria,Virginia,U.S.A,p42.

[3]  Caine, R. (2016). 12 Brain mind Learning principles in action,third edition, Crown Press, U.S.A,p23.

[4] فؤاد أبوحطب وآمال أحمد صادق. (1992). علم النفس التربوي ،القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية،ط10،ص 170.

[5] مصطفى ناصف (1983): نظريات التعلم، كتاب عالم المعرفة  العدد رقم 70، الكويت، ص ص 200-202.

[6] المرجع السابق، ص 220.

[7] Jame, E-zull. (2016). From brain to mind using neuroscience to guide change in education ,stylus publishing, U.S.A.

[8] عبدالرازق عيادة محمد. (2011).  أثر استخدام نظرية التعلم المستند إلى الدماغ في تحصيل طالبات الصف الخامس العلمي في مادة الفيزياء، مجلة ديالي، (53)،67-81.

[9] Renate N . (2016). 12Brain/Mind learning principles in action teach for the development of higher- order thinking and executive function ,Crowin Press, U.S.A,p25.

[10] Jensen, Eric. (2005). Teaching with the Brain in Mind ,ASCD press, Alexandria,Virginia,U.S.A,p33.

[11] عبد الحميدعبد الرازق شيخون. ( 2019 ). التعلُّم المُسَرَّع دليلُك إلى عالم التميز والإبداع، عمان: الحسناء للنشر والتوزيع،ص

[12] Bilal D. (2013). The Effects of Brain-Based Learning on the Academic Achievements of students with different learning styles, Mugla university, Turkey,p36.

[13] Pashler Harold. (2013). Encyclopedia of the Mind ,Sage publication, U.S.A,p39.

[14] أبو السعود محمد أحمد. (2013). فاعلية برنامج قائم على التكامل بين البنائية والتعلم المستند للدماغ لتنمية مهارات ما وراء المعرفة في الاستقصاء المعملي في العلوم لدى طلاب الشعب العلمية بكلية التربية، مجلة كلية التربية، جامعة بنها،( 95 )، 457 – 494.

[15] Lucas Bob. (2008). Engage your Brain for Learning ,American society for training & Development, vol25,Issue0808,August 2008,U.S.A,p53

[16] Cain, R. (2016). 12 Brain\mind learning principles in action ,third edition,California,Crown Press.

[17] Gardner, H. (1999). Multiple intelligence for the 21st century, New York: Basic Books, U.S.A,p34-43.

[18] عبدالرازق عياده محمد، مرجع سبق ذكره.

[19] ناديا سميح أمين السلطي. (2004). التعلم المستند إلى الدماغ ، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة،ص 134.

 

البحث في Google:






كاتب المقال

د. طارق عبد المجيد  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة في التربية – تخصص علم النفس التربوي- تربية خاصة (جامعة كفر الشيخ- جمهورية مصر العربية)، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة بالمجلات العلمية المحكمة والمؤتمرات الدولية.





تعليق واحد

  1. هويدا احمد

    مقال مفيد أرجو ان نستفيد أكثر بتفصيل لكل نمط من أنماط الزكاة والأساليب والإستراتيجيات التي تسهم في تنميته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *