الرئيسية » أدوات » كيف يمكن للتكنولوجيا أن تدعم البيداغوجيا الفارقية ؟

كيف يمكن للتكنولوجيا أن تدعم البيداغوجيا الفارقية ؟

في الوقت الراهن، من الصعب ممارسة العملية التعليمية التعلمية دون الأخذ بعين الاعتبار عدم الانسجام داخل الفصول الدراسية، فالمتعلمون – كما عرضنا لذلك في مقال سابق – يتميزون على المستويات السوسيوثقافية و المعرفية و السيكولوجية، كما يتميزون أيضا من حيث وتيرة تعلمهم ، و معنى هذا أن المدرسة و المعرفة و التعلم لا تعني الشيء نفسه لجميع المتعلمين . هذا الأمر يحتم علينا ضرورة التفكير في طريقة تجعلنا نؤدي رسالتنا التربوية في حق جميع المتعلمين ، دون أن نضطر إلى تنويع المقاربات البيداغوجية المعتمدة في فصولنا الدراسية.

إن الدمج بين البيداغوجيا الفارقية باعتبارها مقاربة بيداغوجية ترمي إلى دمقرطة الحياة المدرسية، و تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات بما تحمله من إمكانات واعدة، يتكامل مع روح الفلسفة الفارقية و يخدم أهدافها.

إن تطبيق البيداغوجيا الفارقية يعني بالضرورة القدرة على تنويع التجارب، على خلق وضعيات تعلم جديدة تسمح للجميع بالوصول إلى الهدف نفسه ، و السؤال المطروح هو : إلى أي حد يمكن لتكنولوجيا المعلومات و الإتصالات أن تخدم  البيداغوجيا الفارقية ؟ و ما هي أهم الأدوات التي يمكن أن تساعد المدرسين و المتعلمين على تطبيق البيداغوجيا الفارقية ؟

1- البيداغوجيا الفارقية و تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات TIC

1- أهمية التكنولوجيا في تطور البيداغوجيا الفارقية

البيداغوجيا الفارقية

في تصوره للمدرسة الحديثة، كان فريني Freinet دائما ما يصفها ب ” ورش عمل مندمج في محيطها الخارجي ” ، و كان يقول إن الفعالية الفكرية و الأخلاقية و الاجتماعية للتربية ليست رهينة فقط بشخصية المدرس و منهجيته السحرية ، كما أريد لنا أن نصدق ، بل رهينة أيضا بمستوى فعالية و إتقان الوسائل التقنية الموظفة في العملية التعليمية- التعلمية ، و كذا بالتنظيم الفني للعمل . و فريني بذلك يوصي ببيداغوجيا تعتمد الإدماج التدريجي للتقنيات و الأدوات الحديثة ، و التي يمكن أن تغير السياق التربوي ، و تصقل العلاقات التي تتولد داخل الفصل و خارجه ، و هكذا لا يبقى التعليم محصورا في عملية إرسال و استقبال للمعرفة ، بل يتعداه إلى سيرورة تفاعلية متعددة الأطراف.

إن إدماج تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات يمنح مزايا متعددة كالسرعة في ايصال المعلومة ، إمكانية التواصل المتعدد، رفع حجم المعلومات المنقولة ، انفتاح المدرسة على محيط أوسع ، بالإضافة إلى إعطاء مفهوم جديد للزمن المدرسي.

2- التكنولوجيا في خدمة التفريق البيداغوجي

تكتسي عملية تنويع المحتويات و الطرائق و الوسائل ، أهمية بالغة في تطبيق البيداغوجيا الفارقية ، كما يمكن لتكنولوجيا الإعلام و الاتصال أن تلعب دورا هاما في تكييف عملية التعلم مع حاجيات المتعلمين و فروقهم الفردية ، و ذلك على المستويات التالية :

أ- فارقية أساليب التدريس:

تشكل الوسائط المتعددة أداة مهمة لتعزيز الاستقلالية من خلال تغيير معاني و أبعاد التعلم . فالتعلمات على شبكة الإنترنت تبنى بطريقة أفقية و ليس عمودية كما هو الحال في الفصول الدراسية التقليدية . هذا من جهة ، و من جهة أخرى ، يجد المتعلم نفسه حين الإبحار على شبكة الإنترنت في مواجهة الآلاف من الوثائق و الوسائط الالكترونية التي تثير لديه الكثير من الأسئلة حول مدى أهميته و موثوقيتها ، مما ينمي لديهم مهارات التركيز و النقد البناء . و في نفس السياق ، فإن المتعلم عندما يجد نفسه أمام التكنولوجيا الحديثة دون توجيه من المدرس أو الآباء حول كيفية استعمالها ، فإنه يكون آنذاك في وضعية  تعلم تتميز بأقصى درجات التحفيز و النشاط في كل مراحلها ، كما أنه يضطر للقيام بالتقييم الذاتي لمنهجيته و أسلوبه ليستطيع المواصلة و الانتقال إلى مستويات أعلى .

ب- فارقية البنيات

تصمم فصول فريني Freinet على شكل مجتمعات مصغرة يساهم في بناءها و تطورها كل متعلم من زاويته الخاصة ، و انطلاقا من اهتماماته ، وتيرة تعلمه ، نقاط قوته و ضعفه… و يجب أن يحس المتعلم أن مساهمته متميزة و متكاملة مع مساهمات الآخرين ، و أن دوره مهم في هذه السيرورة .

إن التكنولوجيا الحديثة تساهم في تثمين أعمال الطفل ، حيث تمكنهم  من اكتساب معارف ومهارات لا تتوفر أحيانا لدى الكبار ، مما يمنحهم  الإحساس بالأهمية الاجتماعية . و من جهة أخرى ، تمكن تكنولوجيا الإعلام و الاتصال المتعلمين من تحقيق نجاحات في مجالات متعددة عددها هارفي مولي Hervé Moullé فيما يلي :

1- الكتابة :

البيداغوجيا الفارقية

إن التطبيقات الي تعتمد على تحرير النصوص و تنسيقها كمجلة الفصل الإلكترونية ، تنمي مهارة الكتابة لدى المتعلمين من خلال التعامل اليومي مع النصوص و المقالات.

2- القراءة :

البيداغوجيا الفارقية

عند استخدام شبكة الإنترنت، يجد المتعلم نفسه مضطرا للقراءة دون توقف في جميع الأنشطة المعلوماتية ، مما ينمي لديه المهارات القرائية مع مرور الوقت.

3- الرسم :

البيداغوجيا الفارقية

يعتبر الرسم من المهارات الأساسية التي يعتني بتنميتها المدرسون والأسرة، وغالبا ما نكتشف ميولات شخصية من الطفل نحوها منذ سن مبكرة، و سواء باستخدام برمجيات الكمبيوتر المخصصة لتعليم الرسم ، أو تطبيقات الأجهزة المحمولة سواء اللوحية أو الهواتف الذكية التي تشتغل بتقنية اللمس، فإن التعامل اليومي مع هذه الأجهزة سيؤدي لا محالة إلى تنمية مهارة الرسم و التصميم و تنسيق الألوان لدى المتعلمين.

4- البرمجة :

البيداغوجيا الفارقية

لم تعد البرمجة علما مقتصرا على أصحاب التخصص ، فقد أصبحت تتدخل في أغلب مجالات حياتنا، ولم يعد من المقبول التعامل معها كتخصص اختياري في المراحل المتقدمة من الدراسة، فلا شك أن لغة البرمجة المعقدة قادرة على تنمية ذكائهم وقدرتهم على حل المشكلات و تدفع المتعلمين إلى البحث و صقل معارفهم و مهاراتهم الرياضية و المنطقية .

5- التواصل :

البيداغوجيا الفارقية

كل يوم ، يتم تبادل الرسائل الإلكترونية بين المتعلمين ، و التي تحتوي على نصوص مكتوبة إلى جانب ملفات متعددة الوسائط ، مما ينمي لديهم مهارة التواصل مع الآخرين ، سواء كانوا من الأقران ، أو من أولياء الأمور و المعلمين. و من جهة أخرى ، فإن مشاركة المتعلمين في الدردشة الصوتية و ندوات الفيديو ذات البعد التعليمي ، و الدور الفعال الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي التعليمي ، ستؤدي كلها لا محالة إلى تنمية المهارات التواصية لدى المتعلمين .

6- البحث و التوثيق:

البيداغوجيا الفارقية

يضطر المتعلمون إلى التعامل بشكل شبه يومي مع محركات البحث ، مما ينمي لديهم مهارة البحث والنقل والاقتباس وغير ذلك من المهارات .

ج- الفارقية المتعلقة بمعنى التعلمات

من خلال بيداغوجيا المشروع  ذات الصلة الوثيقة بالبيداغوجيا الفارقية ، يشارك المتعلمون في تحضير و إنجاز و تقييم المشاريع التربوية و التي من خلالها يقومون بالربط بين ثقافتهم الأصلية و ثقافات الآخرين ، كما يقومون أيضا بعرض تجاربهم و معارفهم الخاصة التي تعكس أوساطهم الاجتماعية و الأسرية ، و يتمثل دور المعلم في بيداغوجيا المشروع في دعم استمرارية المدرسة-الوسط التي ينادي بها ديوي Dewey و فريني Freinet ، كما أن تكنولوجيا الإعلام و الاتصال يمكن أن تكون جد مفيدة في بيداغوجيا المشروع ، و ذلك من خلال توفير الموارد الرقمية اللازمة و وسائل التواصل بين أطراف المشروع .

3- أدوات التفريق البيداغوجي

و فيما يلي بعض أدوات الإنترنت التي تساعدك في تقديم وسائل تعليمية مختلفة لطلابك :

Gummi- 1

البيداغوجيا الفارقية

Gummii عبارة عن نظام مبتكر لتعليم الرياضيات بتوظيف مبادئ اللعب ،  و يهدف إلى بناء الدافعية لدى الأطفال و التكيف مع احتياجات التعلم الفردية. في الوهلة الأولى يبدو  Gummii و كأنه لعبة، ولكنه في الحقيقة معلم متكامل لمادة الرياضيات (الكسور، العمليات الأربع..)  . هذا الموقع / التطبيق يساعد الآباء على تحفيز أطفالهم للانخراط في تجارب رائعة للتعلم  عن طريق اللعب حيث يوفر بيئة تعلم ثلاثية الأبعاد مصممة خصيصا لتعليم الرياضيات بتوظيف مبادئ البيداغوجيا الفارقية ، حيث أن المبدأ الأساسي الذي تأسست عليه Gummii هو افتراض أن كل متعلم يمكن أن يصبح من المتميزين في الرياضيات، شريطة تعليمه بالطريقة المناسبة له ، بمعنى أن المفاهيم تحتاج إلى أن تقدم بطرق مختلفة ، لتصل للجميع.

2- Power My Learning:

البيداغوجيا الفارقية

Power My Learning هو أداة مفيدة للمعلمين لتقديم تعليم فارقي عن طريق تخصيص تجربة التعلم لكل طالب .  يوفر هذا الموقع مجموعة من الأدوات المجانية للمساعدة على تطبيق البيداغوجيا الفارقية ودعم التعلم داخل وخارج المدارس . PowerMyLearning يعفي المتعلمين من العمل الشاق و المحاولات المتكررة لإيجاد واستخدام الأنشطة الحرة على الويب . و يقترح بدلا من ذلك الآلاف من الألعاب الأكاديمية، وأشرطة الفيديو، والمحتويات التفاعلية ، المنتقاة  بعناية ، و المصنفة حسب الموضوع ، المستوى الدراسي ، و العديد من المعايير الأخرى لتلبية احتياجات التعلم لدى الطلاب.

3- No Red Ink

البيداغوجيا الفارقية

No Red Ink هو برنامج للتعليم على شبكة الإنترنت لمساعدة الطلاب على تحسين قواعد اللغة و تطوير مهاراتهم في الكتابة . لتحبيب مادة النحو Grammar للمتعلمين ، ينشئ هذا البرنامج كل الجمل النحوية باستخدام المشاهير المفضلين لكل طفل، والهوايات، والبرامج التلفزيونية و أسماء الأصدقاء، مما يجعل المحتوى في حد ذاته مثيرا للاهتمام  ، و يساهم في التأسيس لتعليم يعترف بالفروق الفردية بين المتعلمين ، عن طريق إعادة ضبط المسائل و التقويمات على أساس إجابات المتعلمين التي تكشف عن المفاهيم الخاطئة التي تقوم عليها . كما أنه يساعد المعلمين على تخصيص التمارين و الاختبارات وفقا لمصلحة كل طفل.

4- Clever Island

البيداغوجيا الفارقية

Clever Island ، التي وضعتها الشركة الرائدة خبيرة  تنمية الطفل والدكتورة في جامعة هارفارد، لورانس ميلر ، عبارة عن موقع تعليمي للأطفال يعلمهم المهارات الأساسية التي يحتاجون إليها للنجاح في المدرسة و الحياة عموما . تغطي Clever Island مجموعة من المواضيع : الرياضيات، العلوم، الفنون، القراءة …. مع Clever Island ، يتمكن الأطفال من التعلم وفق وتيرتهم الخاصة من خلال التصفح الحر  لمجموعة من الدروس المصممة بطريقة تسهل فهمها و استيعابها.

5- ZooWhiz :

البيداغوجيا الفارقية

ZooWhiz عبارة عن نظام مرن لتحفيز الأطفال على التعلم من خلال اللعب و  المرح ، ويغطي مجموعة من المواد و المواضيع مثل الرياضيات، والفهم، علامات الترقيم و النحو ، و غيرها، و يقدم تقارير مرحلية مفصلة تساعد على تقييم احتياجات التعلم لدى الطلاب.

المواقع المذكورة أعلاه هي فقط على سبيل المثال لا الحصر ، و الموجهة لمساعدة المعلمين في هيكلة بيئات التعلم على أساس فارقي . و نود أن نعرف وجهات نظركم  أيضا حول  تطبيق البيداغوجيا الفارقية في الفصول الدراسية ، و ما إذا كنتم تعرفون أدوات أخرى كالتي ذكرناها في هذا المقال ، فلا تترددوا في مشاركتها معنا في مربع التعليق.

 

المراجع : 1   2


مقالات يمكن أن تعجبك




عن الكاتب

الحسين اوباري  
كتب ما مجموعه 158 مقالات اضغط هنا لقراءتها

أستاذ، باحث في القانون الدستوري و علم السياسة ، مدون و مهتم بالتقنيات الحديثة في التعليم، عضو مؤسس و محرر بموقع "تعليم جديد"، مدرس معتمد من مايكروسوفت (MCE) و حاصل على شهادة متخصص مايكروسوفت أوفيس (MOS)، و عدة شهادات في الإعلاميات و الاتجاهات الحديثة للتعليم.





تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


3 تعليقات

  1. شكرا على الإفادة

  2. شكرا على الإفادة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة البريدية للموقع

لتستقبل أحدث مقالات " تعليم جديد "

أدخل بريدك الإلكتروني في المربع

أسفله

ثم أنقر فوق زر " اشترك "